ربما كانت إجازة العيد هي الأولى التي أسافر فيها مع أصدقاء خارج الأردن، وقد قررنا السفر هذه المرة الى القاهرة التي لم أزرها منذ 3 سنوات تقريباً، وأحن إليها لأنني درست فيها جزءاً من البكالوريوس، وكما يقول أهل أرض الكنانة من شرب من ماء النيل فلا بد أن يعود إليها ليشرب ثانية.
وقد لفت نظري في هذه المرحلة عدد من الأمور، الأول أن الصرافين والبنوك في مصر لا يقبلون الدينار الأردني. وهذا أمر غريب، إذ إن المفروض أن يكون هنالك إقبال على الدينار بسبب اعداد المصريين التي تعمل في الاردن، وحركة التبادل الاقتصادي بين البلدين.
ومن الملفت للنظر أنك إذا اشتريت دولارات من الاردن واستبدلتها بجنيهات مصرية فانك ستحصل على (8) جنيهات مقابل الدينار، أما اذا اشتريت جنيهات مصرية من الاردن فأنك لن تحصل سوى على 7.4 جنيه، أو بفارق ستين قرشاً مصرياً، وهذا فرق كبير.
الملاحظة الثانية، أن أعداداً كبيرة من الأردنيين يسافرون لقضاء الأعياد خارج الاردن، وقد صادفت في القاهرة عدداً لا بأس به من المعارف هناك، ولم أكن قد رأيتهم في الاردن منذ عدد من السنوات، وقد رفضت الحديث معهم في الشؤون العامة، أو من سيفوز برئاسة مجلس النواب الاردني، أو غيرها من الموضوعات ولكنني أردت أن أعرف منهم سبب اختيارهم قضاء إجازة العيد خارج الاردن، وكان الجواب هو الفارق الكبير في الاسعار.
والواقع أن هذا ليس صحيحا تماما، فأسعار السياحة في مصر مثلاً ليست اقل من الاردن إلا في أجرة الفندق. ولكن هنالك تكاليف كثيرة في مصر، ومن أهمها أنك لا تحصل على أي خدمة هنالك من دون أن تدفع بقشيشاً لمن قدم لك الخدمة وأحياناً لمن لم يقدمها، واذا بقيت هنالك أياماً فسوف ترى أن هذا البند وحده مكلف، ولكن الأرجح أنك لا تحسبه.
وبسبب وجود اقتصادين اثنين داخل الاقتصاد في مصر، خاصة خلال فترة الأعياد، فانك تدفع مبالغ أكبر. فسيارة التاكسي السوداء الشهيرة في مصر لا تعمل بالعداد، بل بموجب التفاوض الاستغلالي من سائق التكسي.
وكذلك فإن شراء التذاكر لأي مناسبة سيكون على الأرجح من السوق السوداء بكلفة أعلى.
واذا أمسكت ورقاً وقلماً وحسبت التكاليف التي تكبدتها في كل شيء، سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة، فإنك سترى أن كلفة السياحة في بلد كمصر يشتري فيه الإنسان كل جنيه بحوالي 130 فلساً هي أغلى من الاردن. إن الازدحام والاكتظاظ يولدان الشعور لدى الإنسان أن الكلفة غير مهمة طالما انه يحصل على الخدمة او السلعة التي يبتغيها.
ولكن جلسة على بلكونة الفندق في الصباح، لترقب نهر النيل العظيم تنسيك كل ذلك. وعندما كنت أتناول قهوة الصباح من على الشرفة المطلة على ذلك النهر تذكرت قول المؤرخ الروسي المستعرب الذي نسيت اسمه، "قلما تجد مكاناً يسير فيه التاريخ مع الجغرافيا يداً بيد مثل نهر النيل".
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة جواد العناني