وعمري قارب على السابعة والعشرين، أحمل شهادة سكرتاريا وكمبيوتر، أعمل في شركة خاصة، فيها بعض الموظفين ومدير، وهو بالمناسبة زوجي في عقد عرفي!

نعم فأنا متزوجة سريا منذ ما يقارب الثلاث سنوات. وربما لأنني اعتدت على هذا الوضع صار موضوع زواجي السري بهذا الرجل، خبرا قديما، لم يعد يقلق منامي وسط أخوتي المترامين حولي على الفراش الأرضي في البيت الصغير الفقير. و بالنسبة لضميري ووجعه والأمانة والشرف وغيرها من "المسميات"، فلا أعتقد أن حياة بقيت تدب في هذه المصطلحات، بعد أن اعتدت على كوني امرأة بوجهين وحياتين، وشكلين ومنهجين، وألف كذبة و كذبة!

ستقولون ما هذا البرود؟ ما هذه الوقاحة والجسارة في الحديث؟ ألهذا المستوى وصلت بك الأمور؟ أقول لكم: نعم يا سادة، فجلكم لا تعرفون متى كان موعد اختباري الأول مع الشرف والنزاهة. ولم يكن واحد منكم معنا أنا وهو، حين دخل على مكتبي ذات مساء، وضبطني وأنا أطبع مذكرات الماجستير لطلاب الجامعة الذين يبحثون عن أمثالي، لتوفير أكثر من نصف ثمن الطباعة. يومها التقط المحترم اشارة الحاجة المالية الملحة، والتي تعلمت أن أتحايل عليها أيام المعهد ببعض الاكسسوارات ومساحيق التجميل الرخيصة، وأفهمني أنه يتفهم حجم ارتباكي أمامه، بعد أن عرى فقري وقلة ذات يدي.

صارحني في ذلك اليوم بإيمانه أن الانسان عليه أن يلاحق حاجاته، ويسعى لتحقيقها بكل الوسائل، شرط أن تكون بالحلال. وأنه في هذه المناسبة لن يخجل من اعترافه بأنه رجل متطلب، وشغوف بالمرأة، وقد اعتاد على تسكين روحه بالزواج العرفي، الذي جربه مرتين في حياته، تم انهاؤهما بكل الود والاحترام والصداقة! حينها عرض علي أن أعمل لديه "زوجة سرية"، مقابل نصف راتب اضافي كل شهر، يلتزم بدفعه، ويسجل ضمن عقد موثق خارجي.

هذا طبعا بالإضافة إلى امتيازات وعلاوات سأحصل عليها بين الفينة والأخرى، لا تأخذ بالضرورة شكل المال المباشر، مثل زيارات المطاعم والمقاهي، ورحلات قصيرة ومتباعدة الى البحر الميت.
 
وكل ذلك مقابل بقائي في المكتب ساعة واحدة زيادة بعد الدوام، بحجة انهاء بعض الأوراق.
 
لم أوافق على عرضه مباشرة، لكن الأمر لم يأخذ مني أكثر من ليلة واحدة للرد عليه. ليلة مكاشفة مع ذاتي وظروفي وتعاستي، التي كتبها علي تعليمي المتوسط، وشكلي المتوسط، وقوامي المتوسط، والفقر الشديد!
 
لن أكذب عليكم وأقول أن تأخري لساعة إضافية بقي مستمرا وساخنا كما بدأ في السنة الأولى، لن أدعي أنني كنت سعيدة وراضية أو حزينة أو نادمة، صدقوني لا شيء من هذا حدث معي. لا أعرف لماذا، ولكنني متأكدة أنني ضيعت مشاعر وكرامة وكبرياء في أول حقيبة واسعة بدأت بحملها الى مقر عملي.. وعملي الآخر، والذي كتبت له النهاية بهدوء قبل أيام، بعد أن رمى علي "زوجي" يمين الطلاق وسلمني مكافأة نهاية الخدمة.

عموما.. أحببت أن أشارككم قصتي "العادية جدا" هذا النهار، لا لتكون عبرة لأحد، لأنها لن تكون، فمن ستهن عليها نفسها، ستجد مائة حجة تتذرع بها لتسلك هذه الطريق. إنما أردت أن أقول لكم أنني لست وحدي في هذا السوق!

 

بقلم: حنان كامل الشيخ.


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ   الآداب