هذا هو مقالي الثاني الذي قمت بكتابته قبل مقالي الأول، تحسبا لأي حذف أو شطب أو رمي في سلة المهملات، يمكن أن يصيب المقال الأصلي، والذي أتوقع أن يقوم به رئيس التحرير بكل رحابة قهر!

في البداية أحب أن أنوه لمسألة مهمة جدا، وهي أن أي كاتب في جريدة تصدر من المحيط الى الخليج، يصنع لنفسه تلقائيا شخصية احتياطية، تنوب عن شخصيته الحقيقية، وتحاول الالتفاف على قوانين النشر، والحيلولة دون حرمان الكاتب من مقابلة قرائه والتحدث اليهم وجها لوجه. مع أنني أعتذر في هذا المقال عن كلمة "وجه"، لأن ما سأعرضه ليس كل الوجه!

فأنا ككاتبة عربية، تسعى بكل ما أوتيت من مفردات لغة التجربة والحكاك بالمجتمع، كنت أتمنى أن يعلو صوتي عاليا للمطالبة بحقوقنا في سقوف عالية للتعبير، والحصول على المعلومة، والاحتفاظ بحق التكتم على مصدرها، واحترام خصوصية الآخرين.. لكن...

في مقالي الأصلي كنت سأشارك في عاصفة زملائي المستدامة في مطالباتهم العادلة للنشر وكشف المستور، ولكنني سأتجاوز بعض المسائل القانونية محل الجدل، وأحاول أن أطرح بعض الأسئلة البسيطة جدا.

بالله عليكم، هل من صميم عقلكم تعتقدون أن كاتبا أو صحفيا شريفا، يملك في حسابه الخاص آلاف الدنانير الفائضة عن حاجته، سيلوث أنامله الناعمة بادعاءات وتلميحات لها علاقة بالفساد، إلا اذا كان مدفوعا، ومدفوع له أيضا، من قبل حيتان مسلطين على حيتان، هم في الغالب مسؤولون ونواب ورجال أعمال؟!

بالله عليكم، هل تعتقدون أن أي صحفي أو كاتب شريف، وقعت بين أيديه دلائل ومسوغات لا غبار عليها، تهدد بمرور قضية فساد، تحت جنح النهار، وعمد الى كشف المستور، قبل وقوع الواقعة أو حتى بعدها، لكنه تقيد بمواثيق الشرف الصحفية التي سبقت الاختراعات القانونية، تلك المواثيق التي تمنحه حق التستر على مصدر المعلومات، والاكتفاء بإظهارها والإعلام عنها، هذا الرجل الشريف سيقف عند أي نوع من التهديد الذي يمكن أن يطال وظيفته وبيته وأولاده؟ أنصحكم بإجراء استفتاء سريع، ولو كان سريا، وستفاجؤون بالنتيجة!

في هذه البلد أحرار لا تهزهم رياح التهديد بالضرب في الأعمار والرزق والأفكار!

حتى لو شذ عن هذه القاعدة واحد أو اثنان أو ثلاثة، ممن يعتاشون على ابتزاز المتورطين في قضايا وشبهات، فإن وجودهم بالأساس يدفع ثمنه الفاسدون أنفسهم الذي لم يكتفوا بإفساد البلد، بل تجاوزوا المسألة الى "الفساد" على غرمائهم من خلال بعض المنابر وبعض المعتاشين على الغل والطمع.

وأخيرا أبشركم من الآن، بأن مواقع وصحفا تعمل وتنتشر خارج حدود الوطن، قد أبدت استعدادها لاستضافة "كتاب وصحفيين لاجئين" ومنحهم أسماء مستعارة، وحرية في نشر المعلومات، كل المعلومات الصالحة والطالحة، الحقيقية والمزورة، الساعية الى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والضاربة في الكذب والادعاء الوهمي.

فدعونا من اللف والدوران حول أنفسنا، وامنحوا الكلمة الحرة دقيقة صمت واحدة تسكت فيها آلياتكم الضاربة في الضوضاء. من يعلم؟ ربما تتغير المعادلة!


المراجع

www.alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ