استفزتني طريقة وأسلوب تقييم الصبايا والشباب، في برنامج "آراب أيدل"، من قبل لجنة التحكيم التي كان منتظرا من أعضائها، على اعتبار الخبرة والعمل الشاق والسهر الطويل وقسوة ذوي القربى، أن يكونوا أكثر منطقية وحيادية وحساسية.
 
لكن موضوعي ليس هذا البرنامج تحديدا، بقدر ما هو العنوان الرئيسي الذي يكتنف أغلب اختبارات القبول في أعمال فنية وثقافية وإعلامية وعلمية وغيرها الكثير. إنه الظلم!

 

فعلى الرغم من قبول وتقبل مجتمعاتنا، وعبر تاريخ طويل من المحسوبيات والواسطات و"اللفلفات"، لطرق الاختيار والتعيين والحصول على "الفرص"، لكن ذلك لا يعطي هؤلاء حقا في تقييم آخرين، ربما يكونون، بل مؤكد وليس ربما، يملكون ذكاء ومؤهلات ومواهب، تتفوق كثيرا على التي تدعي هيئة التقييم أنها تمتلكها، وتعمل على تأكيد هذه الفكرة في كل دقيقة مواجهة، مع طلاب وظيفة أو فرصة أو مساحة هنا وهناك.

 

إنه من الظلم أن تقع أوراق طلبات التعيين مثلا، في أيدي المترفين حظا وقبولا ودلالا، لتناط بهم مهمة تقرير مصير ذوي وذوات الحظوظ البسيطة، في الشكل والمال والنفوذ والعلاقات الاجتماعية والأنساب. وحتى لو كان ذلك مفروضا على تلك الهيئة التقييمية، فإن ما تبقى من العدل والحق يقول: لا تنظروا إليهم من زاوية عقدة النقص! لا لشيaء فقط، لأنهم وإن حصلوا على حقهم المتأخر في تلك الوظيفة أو المكانة، فإنهم لن ينافسوكم على مكاناتكم التي تعرفون أنتم كيف استأثرتم بها، أولا لأنهم يعرفون أن مصائرهم مربوطة بمزاجكم. وثانيا لأن تجاربهم المشتركة وإياكم في تحقيق الأحلام كانت قاسية جدا.

 

ما أكثرها وما أقساها من قصص تلك التي اصطدم بها شباب وشابات كانوا على درجة كبيرة من التفاؤل والإيمان بأنفسهم، وقدراتهم ونجاحهم الذي ما طاولوه إلا بشق الأنفس، إنما كانت "مقدرات" أخريات وآخرين أقوى أثرا وأعلى صدى. ورغم ذلك فإن الحياة التي تعلم على النسيان القصري والانصياع لجبروت الظروف، ترغم هؤلاء على قبول الوقوف طويلا أمام نظرات الممتحنين المستهزئة حينا والساخطة أحيانا أخرى. لكن ماذا نقول؟ إنها الحياة على رأي أصحابنا الفرنسيين!

 

وبالعودة الى المثال الأول، فإنني وأنا أرى لجنة التقييم الفنية التي تجلس لتراقب خوف هذه وقلق ذاك، أسألهم: لو عادت بكم الأيام إلى الوراء، واضطررتم للمثول أمام لجنة تشبهكم الآن، هل كان تقييمها سيسعف بداياتكم الضيقة والبسيطة؟ هذا السؤال أرميه أمام كل اللجان الشبيهة...

 

بقلم: حنان كامل الشيخ.​


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ   الآداب