رغم حساسية الموضوع المطروح، لكنه أمر يستحق الوقوف عنده فعلا، ولا أعتقد أن مقالا واحدا أو اثنين أو ثلاثة تكفي للإحاطة به، بعد أن أصبح المشهد وكأنه عنصر طبيعي ومقبول به في مجتمعاتنا العربية.
إنهم حولنا في كل مكان، وجميعنا يعرف عمن أتحدث بالضبط في هذا المقال. إنهم رجال يرمون تعبهم وعرقهم في حضن زوجاتهم، ويكتفون بمصروف يجدن به عليهم، عن طيب خاطر. إنهم رجال باعوا ذكرياتهم وتربيتهم وشقاء أهليهم، برخص الانصياع للزوجة التي قررت أن تشتري للواحد فيهم عائلة أخرى، مكونة من والديها وإخوتها وزوجات وأزواج أخواتها. أو تلك التي تقنعه أن أسرته الصغيرة التي لا تتعداها وأبناءها، هي الأسرة الحقيقية التي عليه أن يؤمن بها، ويؤمن لها الحاجات الضرورية للحياة والنمو، بعيدا عن متطلبات أهله وحاجياتهم التي "ترهق جيبه". إنه الذي يفتح باب بيته مشرعا لكل من هب ودب من أقرباء وأصدقاء زوجته، وبالمعية يفتح محفظته على آخرها، وبالمرة شفتيه على ابتسامة لا تفارق محياه أمامهم. في الوقت الذي يغلق كل أبواب الرحمة والتراحم مع أمه وأخواته وأهل أبيه. غريب فعلا، كيف يتحول السلوك البشري الطبيعي، المبني على عادات وتقاليد جميلة، تحفز على صلة الرحم وتدعو الى بر الوالدين، بحيث يصبح الأخوة غرباء، بل وأعداء في كثير من الأحيان، والحجة جاهزة "نسوان الإخوة الشريرات"! أو يصير الأبوان عائقا أمام الانفتاح الجديد على حياة عصرية، لا تتناسب مع ثقافتهما المتخلفة!
غريبة قدرة هذه الزوجة على المحو التدريجي، لذكريات الطفولة والصبا التي جمعت زوجها بإخوته، الذين تقاسم وإياهم السرير نفسه والغطاء والخزانة والمصروف والأسرار، ليصبح "العديل" أخا لم تلده له أمه!
استفزّني جدا منظر مصطافين إلى شرم الشيخ، اصطحبوا معهم أهل الزوجة، على حساب الزوج المطواع طبعا. وحين تطفلت كعادتي للسؤال عن أهل الزوج، كانت الإجابة أكثر استفزازا: "أهلي اذا طلعوا من البيت بيموتوا"!!
ليس هذا فقط، فالقصص كثيرة ومثيرة، حول هذا العنوان. مثل قصة أحدهم الذي يحرص في كل شهر رمضان، على استضافة أخوات زوجته وأزواجهن، على مائدة الإفطار، حتى تحلو اللمة ويكون للإفطار طعم أجمل. وحين سئل هذا الكريم عن أختيه يوما، أجاب بحسرة شديدة أنه لا يفكر حتى بدعوتهما؛ لأن الأولى قد أغضبت زوجته المصون في إحدى الزيارات، وانتقدت نظافة البيت. أما الثانية، فلأنه "لله فـ لله" يكره زوجها ويستثقل دمه!
لو فتحت النافذة أمام دخول حكايات أزواج الست، لن تغلق أبدا، أعرف هذا. ولكن الذي أعرفه أكثر أن منظومة التربية الأسرية والمدرسية والجامعية، في التصدي لتلك الإعاقة الاجتماعية، والتي تهدد رجولة شبابنا، وتعودهم على فكرة الخنوع والاستسهال درءا للمشاكل ووجع الرأس.
والذي أعرفه أكثر وأكثر وأكثر، أن لا امرأة في هذا العصر ولا العصر الذي سبقه ولا الذي يليه، تحترم بداخلها مثل هذا الرجل، وإن كان حاضرا دائما لكلمة حاضر!
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد حنان كامل الشيخ