تذكر أنه ثمة أم في هذه اللحظة، تحوم حول الموقد وعلب الشاي والسكر، وتسأل نفسها: ماذا أفعل يا ربي؟ سيستيقظون بعد دقائق! ماذا أفعل، وقد باتوا بدون عشاء، على أمل أن يستيقظوا على رائحة الشاي والخبز الساخن.
 
وإن واحدا من هؤلاء الأطفال، قد بيّت النية على قرار خطير، كان قد مهد له حين لم يعرب عن حزنه، مثل باقي إخوته، لأنهم لم يفرحوا بالعام الدراسي الجديد، بحقائب مدرسية غير ممزقة. وقال في نفسه: إن المدرسة الحقيقية، هي الحياة التي تنتظره، تحت سيارة في ورشة ما.
 
وأنت تعد فطورك هذا الصباح، وتشترط أن تكون قهوتك موزونة ومغلية جيدا، وألا يقدم إلى جانبها إلا قطعة "توست" محمصة وقليل من الزبدة، تذكر أنه ثمة كاسة قهوة، قد اندلقت على بنطال رب أسرة، استبشر خيرا بالقهوة التي راحت عليه، فداء لأمل بعيد بالحصول على وظيفة حارس أمن أمام إحدى الفلل والدارات العمانية.
 
وتذكر أن صبية في مقتبل تفتحها، تنام فوق جريدة البارحة من تعبها، وهي تفتش على وظيفة محترمة، تأكل وتطعم أهلها بالحلال، بدون أن تضطر لتلافي نظرات مديرها الساقطة، على جسدها المرتجف قلقا من لحظة مباغتة.
 
وأن سائقا على سيارة أجرة، ينازع رأسه الذي يترنح فوق المقود نعاسا وإنهاكا، من أجل دنانير قليلة، ربما يحظى بها بعد أن يؤمّن يومية المكتب، وبنزين السيارة ومخالفة الوقوف الخاطئ. دنانير يعود بها حليبا وخبزا لصغاره، قبل أن يتوجهوا إلى مدارسهم مكسوري الخاطر.
 
سيدي المسؤول.. مهما كان اسمك، مهما كانت مسؤوليتك، أو وظيفتك أو تاريخ بقائك على الكرسي، وأنت تعد نفسك للفطور هذا الصباح، لأنك لن تعده بالطبع لنفسك. وأنت تجلس على رأس المائدة، سعيدا بمنصبك الجديد، أو مطمئنا لمكانك الذي لم يتغير. متمهلا أو مستعجلا، عابسا أو رائقا، واثقا أو مهزوزا، تذكر.. أنه ثمة من فقد الثقة بك وبغيرك مقدما، قبل أن يحل النهار على اليوم الجديد.
 
وأنه وكل أمره لله وحده في حاجته، بعد أن مل لعبة الطرق على الرؤوس، وأنك لا تقدم ولا تؤخر في تفاصيل أيامه، وأنه غير مستعد حتى لأن يحفظ اسمك أو صورتك، لأنه ببساطة يبادلك عدم الاكتراث، ويباريك في رياضة شد الحبل، ولو أنه يخسر كثيرا، لكنه تعلم أن الأنفاس وإن انقطعت، لكن الحبل لا ينقطع أبدا!
 
وأنت تعد فطورك هذا الصباح، تذكر أنك تتقاطع مع من لا يملك ثمنا لفطوره بأمر واحد، أن لا خيمة، على رأس أحد منكما!

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ