هل صحيح أن المعايير اختلفت لهذه الدرجة؟ وهنا أتكلم عن معايير اختيار شريكة الحياة وأم الأولاد التي كانت من أهم شروط الارتباط بها، حسن الخلق والعفة والطهارة، مع احترام الاختلاف بقياس هذه الصفات من شخص لآخر. لكن السمة العامة كانت، وكنت اعتقد أنها ما تزال، أن تبقى فتاة الأحلام كنزا مغلقا لم يقترب إلى مسه أحد، ولم يجرؤ للتعرف عليه أحد.

 

في حين كانت العلاقات خارج فكرة الزواج، تشترط التعرف على فتيات وسيدات لهن خبرة واسعة في الحياة العاطفية وغير العاطفية، للوصول إلى هدف المتعة والانطلاق والتحرر، بدون الالتزام بأي وعود أدبية، تجبر الرجال على تحمل مسؤولياتهم تجاه هذه العلاقة. 

 

في الدراما التلفزيونية والحياتية وفي القصص والشعر والتاريخ، كانت هذه قاعدة لا يشذ عنها إلا القليل القليل من الشباب، والذين كانوا يواجهون هجوما مجتمعيا صارخا، إن قرر الواحد منهم تطوير تلك العلاقة والوصول بها إلى بر الأمان. 

 

لكن يبدو أن هذا المثال قد بدأ يأخذ سكة أخرى، يمكن أن ندرجها بكاتالوج الربيع العربي، الذي ثخنت أوراقه واستطالت جداوله، حتى تحول إلى عنوان ماسخ، يبرر تمرد الولد على أبيه، وشتم الطالب لمعلمه، واستخفاف الموظف بمديره، على طريقتنا العربية طبعا، والتي تبرع في الإتيان على الأفكار العظيمة، والأهداف الكبيرة، التي من المفترض أنها تحرر الفكر والأخلاق والعقائد، وتأخذها إلى دائرة الضوء والبراعة والنجاح. لكننا وكعادتنا الطيبة، نأخذ من الثورات أسماءها، وأغنياتها وعنفوان البدايات، ثم ننطلق لتحوير المسميات وتفصيل الأفكار على مقاسات احتياجاتنا الضيقة. وهذا موضوع آخر يحتاج للمعالجة في مقالات قادمة بإذن الله.

 

أما بالنسبة للعنوان أعلاه، فإن تساؤلات بدأت أسمعها من فتيات شاركن في أعراس واحتفالات خطبة وجاهات وطلبات، لشابات خضن الحياة بكافة جوانبها وهن صغيرات في العمر والتجربة، بكل ما تحمل عبارة كافة جوانبها من معنى، مع دراية ومعرفة الخاطبين بسيرة عرائسهن، ضمن مخرجات الانفتاح التكنولوجي والاتصالي، الذي لم يترك للإنسان حائطا يستظل به ويهرب من عيون الناس! 

طبعا السترة على تلك البنات أمر يفرح قلب أي شخص يملك ضميرا في صدره. إنما التساؤل المشروع من الفتيات السائلات، هو لماذا هذا التساهل مع شريكات المستقبل؟

واللاتي لم يحرمن أنفسهن من "متع" الحياة المنفتحة على آخرها من سفر وسهر والتورط بعلاقات مفتوحة، فيما هن "السائلات"، كن وما يزلن متمسكات بالعادات والتقاليد والأخلاق، وحتى بالرواية التي مررها المجتمع بكل خباثة ومكر، أنهن سيكن زوجات المستقبل اكيد، بعد أن يتعب الشباب من الحب والغرام مع بنات خارج السور. 

 

أنا شخصيا لم أشهد حالات كثيرة يمكن أن تكون قاعدة للتغير الذي طرأ على المجتمع مؤخرا، لكن يبدو أن ظاهرة بادية في أخذ مكانها بين الشباب ومفاهيمهم للحياة، تثير الاستغراب في صفوف البنات اللاتي أصلا هن في صراع مقيت مع ظاهرة العنوسة. 

 

وفي هذا السياق نحن بحاجة فعلا، لقراءات علمية ونفسية، تفسر رغبة الشباب، والرجال المتزوجين أيضا، بإقامة علاقات طويلة الأمد، مع شابات وسيدات منفتحات على الحياة، لدرجة الإدمان والتورط بمشاريع وفتح بيوت والصرف غير العقلاني، والذي يكون على حساب الأسرة الشرعية.

 

حتى إن كثيرا من تلك الحالات، تكللت العلاقة فيها بالزواج الثاني، رغم استمرار تلك الفتيات والسيدات، بممارسة طقوسهن ويومياتهن، بدون تقديم تنازل واحد، يحترم تضحيات الرجال بأسرهم ومبادئهم وقناعاتهم لأجلهن! الأمر يستحق الدراسة والتفكر قليلا. فربما يقع بعض العاتق أيضا على نسائنا، وطريقة تعاملهن مع الرجال بعد الزواج.

 

هذا بالنسبة للمتزوجات، أما بالنسبة لخوف بنات الناس على فرصهن للحصول على زوج مناسب، في ظل هذه المنافسة الجديدة، والتي باتت مقبولة عند كثير من الشباب، فعلينا أن نبدأ بمراقبة أولادنا واهتماماتهم، وطرق قياسهم للأمور، حتى نفهم نحن أولا، ونحاول أن نفهمهم ثانيا، ماذا جرى في الحياة، خلف النوافذ المغلقة؟


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ   الآداب