أثارت زيارة الملك لمخيم الوحدات، أواسط الأسبوع الماضي، مشاعر ابتهاج وفرح لدى الأردنيين من أصول فلسطينية على امتداد الوطن الأردني. وما التقيت بواحد منهم، وهم الغالبية من قاعدتي الانتخابية، إلا وحدثني عن الزيارة الرمزية لقائد الوطن ومدى فرحته وسعادته بالزيارة ومضامينها.
كنت أتمنى أن يجالس الملك عينة عشوائية من جمهور سوق الوحدات الذين سار بينهم راجلاً واستمع إليهم، على أن يلتقي مع عينة "كشف المحافظ". لأن هذا الجمهور سيتحدث بلغة ولهفة أبناء المدن الأردنية من الشمال إلى الجنوب، وتعلقهم بالملك كقائد ورمز، ولأن هناك إجماعا في وسط الأردنيين من أصول فلسطينية بأن الملك هو رمز وحدة الدولة والمجتمع وحافظ التوازنات بعدله وحكمته ونقاء سريرته.
توقيت الزيارة الملكية لمخيم الوحدات برمزيتها كان "ضربة معلم" كما يقال. لأنها جاءت في أعقاب حملة التجييش الخشنة التي رافقت وأعقبت أحداث دوار الداخلية أواخر الشهر الماضي. تجييش مفتعل وتعبئة غير موضوعية وضعت الإصلاح في مواجهة الولاء والانتماء. وظهرت بعض التصرفات والسلوكيات العصبوية تحت يافطة الولاء والانتماء.
حرارة الاستقبال الشعبي للملك من الوحداتيين كانت لافتة ومبهرة، وتُقدم الرد الشافي على دعاة الفرقة وإثارة النعرات.
الملك يحظى بإجماع الأردنيين من كل المنابت والأصول. والإصلاح مدعوم من كل شرائح المجتمع ومكوناته. قلة قليلة من "شرائح المجتمع ومكوناته" تعارض الإصلاح لأنه يهدد مصالحها وامتيازاتها وسطوتها وتفردها في إدارة الحكم.
الملك انحاز إلى الإصلاح، إلى إرادة ورغبة الغالبية العظمى من الشعب الأردني بكل مكوناته وشرائحه.
لقد أرسل الملك من الوحدات رسائل اطمئنان مهمة لشريحة مهمة من الأردنيين، حين ركز على أهمية ومركزية الوحدة الوطنية في تفكيره. وهو بذلك يرد على دعاة الفرقة الإقليمية واحتكار الوطنية والولاء للملك. وكذلك طمأنة الأردنيين من أصل فلسطيني إلى أن حقوق المواطنة الأردنية محفوظة لهم، وأنه غير راضٍ عن عمليات سحب الأرقام الوطنية التي جرت خلال السنتين الماضيتين. ودعا الملك الحكومة إلى مراجعة كل التظلمات وإنصاف المظلومين ممن سحبت منهم الأرقام الوطنية، وتضررت مصالحهم وتعقدت حياتهم بسبب تلك الإجراءات المتعجلة.
أن تأتي هذه الطمأنة مباشرة من الملك، وكذلك الدعوة لرفع الضيم عن المتضررين، فهذا من شأنه أن يسعد ويطمئن شريحة واسعة من الأردنيين ويريحهم، ويبعد عنهم شبح "الطعن" بمواطنتهم.
كنا نقول إن الأغلبية الساحقة من المواطنين لها مصلحة بالإصلاح، لأن الإصلاح يستهدف بناء دولة المواطنة وسيادة القانون. الضعفاء والفقراء هم أكثر الفئات مصلحة بسيادة القانون، لأن القوي يعرف أقصر الطرق لتجاوز القانون ولي عنقه.
زيارة الملك لمخيم الوحدات هي استكمال لزيارات الملك التفقدية للمدن والأرياف والبوادي ومخيمات اللاجئين، وهي كلها مناطق أردنية تقع في اهتمام الدولة والملك.
اختم بالتأكيد مرة أخرى على أهمية الزيارة الرمزية وتوقيتها السياسي. وأؤكد أن الآثار الطيبة للزيارة كانت فوق التصور، ما يؤكد أن الأردن بخير، وأن الشعب الأردني كله بكل مكوناته له مصلحة في الإصلاح وبدعم توجهات الملك الإصلاحية، ولن يستمر مفعول التجييش طويلاً.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة بسام حدادين جريدة الغد