اليوم تنتهي فترة الطعون أمام المحاكم، نقصد الطعون بقرارات لجان دوائر الأحوال المدنية التي نقلت 165 الف مواطن الى دوائر أخرى، ولو قرر جميع هؤلاء الطعن أمام المحاكم لكان مستحيلا ان تقوم المحاكم بعملها ضمن الفترة القانونية المقررة وهي ثلاثة أيام هي يوم الأربعاء قبل العيد ويم أمس الأحد واليوم الاثنين.
بعضهم جادل أن هذه الفترة القانونية للطعن أمام محكمة البداية انتهت أصلا منذ الثلاثاء الفائت، لأن النصّ القانوني يقول بالاعتراض خلال 3 أيام من تاريخ عرض تلك القرارات. والنص بالفعل ملتبس، لكن من الواضح ضمنا أن المقصود، من نهاية فترة العرض. والمشكلة هنا أيضا أن النص السابق الذي يتحدث عن عرضها أغفل تحديد فترة العرض، حين قال "ويتمّ عرضها في نفس الأماكن التي عرضت فيها بداية جداول الناخبين". والعرض الأول كان لثلاثة أيام وكأن المفترض ضمنا أن العرض الثاني يدوم أيضا لثلاثة ايام.
لكن هذه قضيّة جانبية نحملها على سهو المشرع قياسا للخلل في كل العملية، ومن المؤسف أن الجانب الإجرائي في القانون حافظ على النصوص القديمة وكانت كلها بحاجة الى إعادة نظر جذرية. وثمّة دروس قاسية من التجربة الحالية لا تتصل فقط بالجدول الإجرائي للمواعيد. مشكلة النقل وتحديد الدوائر الانتخابية وفق مكان الإقامة أو بلد الأصل تعقّدت كثيرا وتحتاج إلى مراجعة جوهرية، ونصل هنا إلى الطابع السياسي وليس الإجرائي للقرار.
كان رأي الحكومة عندما تقرر إجراء الانتخابات مع تعديل القانون، أن الوقت ليس كافيا للقيام بإعادة تسجيل جديدة للناخبين إذا اردنا الحفاظ على الانتخابات في موعدها؛ مع ان الحكومة لو أعطت للقانون أولوية منذ تشكيلها لكان الوقت كافيا، لكنها تركت 6 أشهر ثمينة تمرّ لتجد أن الوقت بات ضيقا، فاعتمدت الجداول الموجودة، وهذه كما نعلم كانت تنطوي على خلل كبير بسبب النقل غير الشرعي عام 2007، وحدثت ضغوط قوية على الحكومة لتصويب ما حدث، فأتاحت المجال للاعتراض الجماعي بما يتجاوز نصّ القانون الذي يفترض أن يكون الاعتراض فرديا، ثم كانت المفاجأة المذهلة بأن قام موظفو الأحوال باعتماد كل الاعتراضات على أساس مكان الاقامة وتجاهل بلد الأصل، وبذلك فقد شمل التصويب أناسا لا صلة لهم بما حدث عام 2007 وهم مستقرين منذ دورات سابقة في دائرة البلد الأصل، وتجاهل الموظفون ايضا الكوتا المسيحية والشركسية التي تتيح للناخبين من الفئتين التسجيل في الدائرة التي يوجد مقعد الكوتا فيها، ولا نعرف الى أي مدى تمّ سلفا تصويب التصويب غير القانوني لأنه لن يكون منطقيا اضطرار الناس للعودة إلى المحاكم لمعالجة مثل هذا الخطأ.
المشكلة لا تنتهي هنا، فحتى في حالة التصويب الصحيح والقانوني للدائرة الانتخابية، هناك مشاكل عملية قادمة؛ فاغلبية الناس قد لا تعلم بما جرى وقد لا تذهب لتغيير هوياتها، وقد تذهب يوم الاقتراع إلى دوائرها القديمة؛ فما الذي سيحدث؟ 
ليس الوقت الآن لمناقشة الملف من أصله بما فيه من خلل تشريعي  لحقته سلسلة من الاختلالات الاجرائية. الآن أمام الحكومة مهمّة معالجة الوضع الناشئ ولو اضطرت الى إصدار قانون مؤقت خاص، اذا لم يكن ممكنا ذلك ضمن نصوص القانون الحالي. 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جميل النمري  صحافة