علي صالح طمبل
كاتب سوداني
الزواج هو آية من آيات الله لقوله عز وجل (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها)، وفيه إشباع للغرائز البشرية الفطرية، وحفظ للنسل البشري، وصيانة للأخلاق، وسد لباب الفتن والفساد.
والدين الإسلامي دين يسر وليس دين تكلف وتعقيد؛ قال تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: (وما أنا من المتكلفين).. والرسول صلى الله عليه وسلم زوّج أحد الصحابة بما يحفظ من القرآن؛ تيسيراً وتبسيطاً للزواج.. وهو الذي يقول عليه والصلاة والسلام: (أكثرهن بركة أقلهن مئونة).. ولكن حين تُقدّم العادة على العبادة، ويفضل المظهر على الجوهر يحدث الخلل وما لا تُحمد عقباه.. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).. وليس ما نراه اليوم في مجتمعاتنا -من تفسخ أخلاقي، وانحلال- إلا نتيجة حتمية لمخالفة هدي الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في الزواج وإحصان الشباب المسلم.. وهو صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الذي حث الشباب على الزواج؛ لأنه (أغض للبصر وأحصن للفرج) كما جاء في الحديث الشريف.
عادات المجتمع وطقوسه هي السبب الرئيسي في صدود الشباب عن الزواج، وعزوفه عن تكوين حياة زوجية سعيدة قائمة على الهدوء والطمأنينة؛ بدلا من سلوك سبيل الزنا والفجور المحفوف بالسخط والريبة.
ولا أعدو الحق إن قلت: إن هذه العادات والطقوس التي يضعها المجتمع عقبة في طريق تزويج الشباب هي التي تدعو الشباب للتفكير في ارتكاب المقابل غير الشرعي للزواج، وهي التي تدفع الشباب دفعاً لارتكاب المحرمات التي صارت ميسرة أكثر من تيسير الحلال؛ فلا ينجو منها إلا من عصم الله ورحم.
السؤال الذي يوجه لمن ينوي زواجاً لا يقوم على أساس من الدين والخلق كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإنما على أساس المادة والمكانة الاجتماعية؛ فأول سؤال يطرح في العادة: أين تعمل؟ أو كم هو راتبك؟!.. وأسئلة على شاكلة: أين تسكن؟ ومن أي قبيلة أنت؟!.. وقلّ جدًا أن تجد من يسأل أسئلة مثل: هل تداوم على الصلوات الخمس في المسجد؟ وكم تحفظ من كتاب الله عز وجل؟!.. ولعل ذلك سبب فشل كثير من الزيجات التي تنتهي عادة بالطلاق، أو تستمر متعثرة؛ بمشاكل لا أول لها ولا آخر؛ لأن الاختيار المادي في العادة يهمل جانب الأخلاق والدين في الشخص المتقدم للزواج.
وقضية المادة، ومسألة الرزق لم تشكل هاجسا للناس إلا حين ضعف إيمانهم، وقلت ثقتهم فيما عند الله، مع أن الله عز وجل حسم هذه المسألة بقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله)، وبقول رسوله صلى الله عليه وسلم (ثلاث كان حق على الله عونهم.. وذكر منهم: الناكح يريد العفاف). ورحم الله السلف الذين كانوا يثقون في ما عند الله أكثر مما يثقون في نفسهم.
وما دامت المسألة محسومة من فوق سبع سماوات؛ فما نحتاجه ليس هو البحث عن الزوج الثري، أو الزوجة المترفة؛ وإنما تعزيز معاني الإيمان في نفوسنا، وتغيير نظرتنا الضيقة للزواج والتي تسيطر عليها المظاهر دون الجواهر، وتطفو فيها المادة على الروح.. تلك النظرة التي أضرت بشبابنا وشاباتنا، وفتحت الباب للفساد لينخر عظام هذه المجتمع المسلم.
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
عقيدة إسلامية عقيدة فتاوى