نكتب تحت راية النشر، وهاجسنا أن السقوف عالية الأقواس والأجراس والقباب.

نكتب حتى ترى حروفنا الشمس وتلتفح بوهج اشعتها المشرعة على القادم من الزمن.

نكتب حتى نرى هموم الناس منتصبة القامات لا يحرقها مهماز او تذكار او منجل، وتعرف طريقها جيدا بعيدا عن الحسابات الضيقة والأفق المسدود.

نكتب لأننا نعشق لون الأرض وحكاياتها وعذاباتها رغم كل الظنون والمخاوف والاتهامات.

نكتب من وجع القلب وبقايا عروقه التي تضخ دمنا المتقد حرقة على كل لحظة تمر ولا نرى فيها سوى برقيات اتلفتها الاشارات، وبقايا الصور ورائحة الذكرى وغياب الوجع المسكون في الصدور.

نكتب وكلماتنا تغادر مكانها وزمانها وتكتوي بنار الفحم الذي لا يرحم فوق حبال الحياة المتمردة.

نكتب عسى أن تضمد سفر القرابين الذي يمر عبر المسافات والامكنة والازمنة التي تصطلي بوحي العبارات.

نكتب عن وزير المالية وعن «شمعة الحكومة» وعن «القاسم المشترك الأعظم» وعن كل مناخات تحتاج الى اضواء كاشفة تفتح «المزلاج» على دفتيه بلا استئذان، وبلا برقيات مسبقة او وحي يوحى، او سطور معدة مسبقا اعدت على عجل لتكون جاهزة عند الطلب أو غبّ الطلب كما يقولون في لغة البنوك والمال والاعمال.

نكتب وتكتبنا الحروف والنهايات العابرة على الجسور والانفاق والولائم العزائم وما خفي اعظم.

نكتب عن وجع الأمة المخزون في الموت الذي يحاصرنا صبحَ مساء في محطات العهر الفضائي التي تسوّق للاقليمية والطائفية وبقايا القرون الوسطى .

نكتب وصوتنا يقترب حدّ الانفتاح من كل الخفايا المستورة في ليل القابضين على جمر الحياة الذين ما زالت احلامهم تناوش رغيف القمح المشتعل صبحَ مساء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  جمال علوي   جريدة الدستور