باغتني أمس اعلان وزارة التنمية الاجتماعية، عن مجموعة من المسنين الذين تطلب التعرف إليهم.
ومن باب الدقة، وضعت الوزارة في اعلانها أرقام هواتفها وخطا ساخنا يحمل رقم «موبايل» وحتى ساعة كتابة هذا المقال لم يتصل سوى شخص واحد لكنه لم يقدم ما يقيد في البحث عن مجموعة من المسنين، لم يعرف مصيرهم منذ فترة ليست بقصيرة.
اتصلت شخصياً بالوزارة، من باب الفضول والألم والمرارة معاً لأعرف قصتهم وما الدافع وراء نشر هذا الاعلان.
وكانت المفاجأة انهم كانوا نزلاء في مراكز استضافة المسنين منذ فترات طويلة، جراء وجودهم في حالات تشرد أو تسول أو إغلاق مركز الكرامة.
المسؤولة المختصة في وزارة التنمية الاجتماعية هيفاء زلوم اخبرتني انهم كانوا ضمن مجموعة من 11 شخصا جرى التعرف إلى ذوي خمسة منهم بعد أن نشر الاعلان لاول مرة.
سألتها مراراً عن دورهم وعن آلية البحث أجابتني انهم أضناهم البحث في محاولة الوصول الى ذويهم سواء عبر البحث في مصادر المعلومات في الاحوال المدنية او غيرها.
خلاصة القول نحن أصحاب قلوب قاسية، نحن مجتمع لا يرحم حين يمضي ستة من المسنين في طريقهم دون العثور عليهم أو من يجد الطريق لذويهم فاننا نكون أصبنا بالجحود والدماء التي في عروقنا تحجرت
.
انها قصة؛ لكن هناك آلاف القصص في دور العجزة والمسنين الذين لم يزرهم أهلهم لا أبناء ولا بنات ولا أقارب ولا أحفاد.
رباه كم هي قاسية قلوبنا وكم هي عزيزة دموعنا وكم هي متحجرة ضمائرنا، انها صرخة في وادي، عسى أن تجد من يستمع ومن يتذكر أن لديه قريبا او مسنا يمضي وحيداً في مأوى العجزة بعيداً عن روح الاسرة ودفئها ويتذكر أن عليه واجب طرق الابواب ذات المساحات المظلمة.. | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة جمال علوي جريدة الدستور
login |