هناك اعلانات تشعرك بالاستفزاز، من نمط سيارة دفعتها السنوية، وقد يظن البعض أن ثمة رغبة في التخفيف عليك من تكرار الدفعات الشهرية.

لكن هذا الشعور سرعان ما يتبخر بعد أن تكتشف ان الدفعة الواحدة تحتاج الى «روحة» عند القاضي كما يقولون.

وهناك اعلانات اخرى من ذات الطراز ولا نزال فقط في مجال السيارات التي اصبح عددها يفوق عدد البشر في العاصمة عمان، هذه الاعلانات تشكل حالة من الاستدراج حين يتم الحديث عن قسط قليل ومرهف الحس لا يتجاوز الـ»150» دينارا ولكن سرعان ما تكتشف ان المصيبة تكمن في الدفعة الاولى التي قد تتجاوز مهر عروس ومؤخرها احيانا.

صحيح اننا معشر الصحفيين لسنا ضد الاعلانات لانها المصدر الاساسي لدخل الصحف التي نعمل بها لكننا نأمل من ادارات الاعلان في شركات السيارات ان تبتعد عن هذا الاسلوب «الفخ» في استدراج المواطنين لانه لا يجدي «ولا يغني من جوع». وتكون جدواه محدودة دائما.

ونحن هنا لا نضع الكرة في ملعب الشركات ووكالات الاعلان فقط لاننا نعي جيدا أن المشكلة الحقيقية هي في ذهنية الحكومات وهي ذهنية الجابي التي تسعى فقط لزيادة الاعباء ورفع المتطلبات اذ لا يعقل أن تكون الضرائب والجمارك اضعاف ثمن السيارة مقارنة بالدول المحيطة والمجاورة.

ولا نطرح هذه الافكار بهدف الحد من عائدات الخزينة ولكننا نرى أن هناك جوانب اخرى يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند فرض الضرائب والرسوم وهي حياة الناس واعباء «البنزين» التي اصبحت تشكل سدا ضاغطا في حياة البشر مع كل ارتفاع جديد.

ان الدراسة المعمقة لواقع اسطول السيارات الخاصة تكشف تردي النوعيات مما يزيد من كـُلف قطع الغيار والصيانة واستهلاك مشتقات المحروقات.

لكن المشكلة تكمن في ان الذهنية الحكومية ترى ان ما يدفعه المواطن لا يعنيها بل يعنيها ما يدخل في دفاتر الخزينة وحساباتها من ارقام ومعطيات.

نتمنى ان تخرج الحكومات المتعاقبة من هذه الذهنيات حتى توقف الاستفزاز في كل مكان وزمان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  جمال علوي   جريدة الدستور