أظن أنني تجاوزت حدودي وأنني رحت يمينا وشمالا وتماديت في «الدقِّ» على سطح البركان.
أظن أنني قلبت الحقائق وألبستها نيشانا ونشرت على جنباتها أوراق الياسمين وبقايا الموج في رحلة بلا شطآن. وسرحت في عالم الغيم بلا نسيان.
أظن أنني اكتويت بنار عمَّدت ضلوعي بلا استئذان، وقالت لي: ويحك هل ما زلت تسكن في عمان، وهل الذكرى مرَّت عابرة في يوم كان مقداره الف عام؟
أظن أنني أصبت بالخمول والكسل وهربت من مواجهة القبطان، حين حانت لحظة الحساب واقتربت مواعيد النسيان، ورسمت على جرار الخوف قوارب وطائرات ورقية لم يعد لها خيطان.
أظن أنني ما غسلت دموعي من زمان، وما سهرت حتى طلوع الفجر على مواقد الركبان وتجتاحني ذكريات حنين الى مدينة سكنتني وأغرقت في الوجدان.
أظن أنني ما زعمت يوما أنني من قوم كلهم رهبان، ولا من جيل اكتوى بالنيران، فأنا منذ رحل «سيد الفرات» بلا عنوان، وادعو له بالغفران. رغم المحن التي أصابت جيلا مر على العابرين والمقهورين في مدن العربان.
أظن أني فارس لا يُشقُّ له بنان رغم كل المحن والعواصف التي حملتني على النسيان، وسجَّلت في دفاتري مواعيد جديدة لم تكن بالحسبان.
أظن أنني تنبأت بك.. وبغيرك.. حين كان يغيب الدليل في ليل الزمان، ويحمل معه روحا عذبة وصولجان عمَّده من قبل امرئ القيس ونبوخذ نصر وحتى المتنبي حين كان | .
أظن أنني تجرَّأت على لطم من كان به مرض، وتاريخ من القيمرية وعسل من أربيل وحكاية نسجت من زمان.
أظن أنني تجاوزت حدودي من زمان، وكلامي معسول ومغسول بلا كثبان.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة جمال علوي جريدة الدستور
login |