الأين (المحل)
في الفرنسية Où، lieu في الإنكليزية Place في اللاتينية Ubi، locus
أين سؤال عن مكان، فإذا قلت: أين زيد، فإنما تسأل عن مكانه، وهو إحدى مقولات أرسطو، أطلقه الفلاسفة على المحل الذي ينسب إليه الجسم، فقال (ابن سينا): الأين «هو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه ككون زيد في السوق» (النجاة، ص 128). وقال (الغزالي): من الأين«ما هو أين بذاته، ومنه ما هو مضاف، فالذي هو أين بذاته، كقولنا: زيد في الدار أو في السوق، وما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق، وأسفل، ويمنة، ويسرة، وحول، ووسط، وما بين، وما يلي، وعند، ومع، وعلى، وما أشبه ذلك، ولكن لا يكون للجسم أين مضاف ما لم يكن له أين بذاته»، (معيار العلم، ص 207). وقال (ابن رشد): «ومثال ذلك أن الأين كما قيل هونسبة الجسم إلى المكان، فالمكان مأخوذ في حده الجسم ضرورة، وليس من ضرورة حد الجسم أن يؤخذ في حده المكان، ولا هو من المضاف، فإن أخذ من حيث هو متمكن، لحقته الإضافة، وصارت هذه المقولة بجهة ما داخلة تحت مقولة الإضافة» (مختصر ما بعد الطبيعة، ص: 8).
يستنتج من ذلك كله أن الأين هو حصول الجسم في المكان، أي في الحيز الخاص به، ويسمى هذا أيناً حقيقياً. وعرَّفه (الجرجاني) بقوله:«هو حالة تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان»، وعرفه (التهانوي) بقوله إنه «هيئة تحصل للجسم بالنسبة إلى مكانه الحقيقي»، أي «أنه الهيئة المترتبة على الحصول في الحيز» (كشاف اصطلاحات الفنون). وقد يقال الأين لحصول الجسم فيما ليس مكاناً حقيقياً له مثل الدار، والبلد، والإقليم، والعالم، فتقول مجازاً زيد في دمشق أو في القاهرة وتعني بذلك وجوده في مكان غير خاص به وحده.
ونحن نطلق على الأين لفظ المحل (Lieu)، وهو مكان الحلول، أعني الحيز الذي يشغله الجسم. يقول (ديكارت): «أوضح ما يدل عليه المحل، الوضع، لا المقدار، أو الشكل. فإذا قلنا إن الشيء موجود في محل ما عنينا بذلك أن له وضعاً خاصاً بالنسبة إلى غيره من الأشياء، ولكننا إذا زدنا على ذلك أنه يشغل مكاناً أو محلاً معيناً، عنينا بالإضافة إلى ما تقدم أن له مقداراً أو شكلاً معينا يستطيع بهما ملأه» (Descartes، principes de la philosophie II، 14). ومعنى ذلك أن (ديكارت) يفرق بين المحل الداخلي( (Lieu intérieur ) والمحل الخارجي (Lieu extérieur). فالمحل الداخلي عنده هو الامتداد الذي يشغله الجسم، وهو الجسم نفسه.
أما المحل الخارجي فهو وضع الجسم بالنسبة إلى الأجسام الأخرى المحيطة به. فإذا تحرك الجسم خيل إلينا أنه ينقل امتداده معه، وأنه يترك مع ذلك وراءه امتداداً كان يشغله. وهذا ناشئ عن الفرق بين المحل الداخلي، والمحل الخارجي. الأول يتحدد بالعلاقات الداخلية، والثاني يتحدد بالعلاقات الخارجية، والفرق بين المحل، والامتداد، والمكان، أن المحل يدل على العلاقات التي تعين وضع الجسم بالنسبة إلى غيره، في حين أن الامتداد، أو المكان، يدل على الفراغ اللانهائي المحيط بالأجسام كلها (ر: امتداد، ومكان ).
ويطلق اصطلاح المحل الهندسي (Lieu géométrique) على مجموع النقاط المميزة بخاصة واحدة.
المراجع
موسوعة شبكة المعرفة الريفية
التصانيف
اصطلاحات عربية