نعلم أن الحكومة لا تملك عصا سحرية تحدث معجزة فتقلل عجز الموازنة، وتسدد فاتورة الدين، وتقلص معدلات الفقر والبطالة.
وندري أن الإمكانيات المالية المتاحة متواضعة ومحدودة لتوفير أسلوب إنفاق يسهم بتحسين المستوى المعيشي للناس، والمواطن الأردني متفهم لضعف حيلة الحكومة في وجه طوفان المعضلات المالية.
ومن حق المسؤول أن يتذرع بقلة مصادر التمويل وضآلتها كمحدد رئيس للمضي في عملية الإنجاز، بيد أن الحديث عن هذه المسألة يفقد مصداقيته عند الحديث عن المنجزات النظرية التي لا تكلف فلسا واحدا، بل تحتاج إلى إرادة ورغبة في العمل.
وتقييم الأداء الحكومي خلال الفترة الماضية، يؤكد أنها أسقطت من حساباتها الإمكانيات المعنوية التي تسهم بتحسن المزاج العام، رغم محاولاتها الضعيفة في هذا الجانب.
وما قرار الإعفاء من رسوم نقل ملكية العقار وتخفيض رسوم نقل ملكية الأراضي إلا خطوة في هذا الاتجاه، لاسيما وأن توجها من هذا النوع ساهم بتنشيط هذا القطاع بدرجات متفاوتة.
الصورة الكلية تظهر أن التقصير الحكومي كان جليا وصارخا في قطاعات أخرى كثيرة، فالسوق المالي ما تزال تنزف منذ الأزمة المالية العالمية، ومؤشرها العام تراجع بنسبة 7 % منذ مطلع العام الحالي.
وتردي حال البورصة وتراكم خسائر المستثمرين تضاعف نتيجة التراخي الرسمي باتجاه اتخاذ أية إجراءات لحمايتها وإنقاذها من السقوط المتتالي لها.
فاللجنة التي شكلتها حكومة سمير الرفاعي الأولى للنظر في أحوال البورصة وتصحيح أوضاعها، تبين أخيرا أنها توقفت عن العمل بعد أن استقال اثنان من أعضائها، ولا ننسى أن اللجنة تشكلت لأشهر طويلة ولم تجتمع سوى مرتين أو ثلاث على أكثر تقدير، ما يؤكد أن النوايا الحسنة غير متوفرة لحل عقد السوق المالي.
ولا يتوقع أن يتحسن أداء السوق المالي خلال العام 2011، فيما لو ظلت الحكومة تتعاطى مع هذا القطاع الحيوي بنفس الطريقة وبهذه السلبية.
عين الحكومة أيضا غابت عن ملف الاستثمار، وشهد هذا الملف ضعفا لدرجة بتنا نحزن معها على ما آل إليه هذا الملف الذي يعد حقيقة "الوصفة السحرية" التي لم تجدها الحكومة حتى اليوم وما تزال تجهل أهميتها، رغم دورها في التخفيف من مشاكل كثيرة عالقة، لاسيما وأن كثيرا من المسؤولين جاؤوا من القطاع الخاص ويدركون أهمية الاستثمار في عملية التنمية الشاملة.
وها قد اقترب العام 2010 من طي صفحته، وما يزال موضوع تجديد ضمان الودائع معلقا ولا يدري كبار المودعين فيما لو كانت الحكومة ماضية في حماية أموالهم أم لا، وتحديدا في ظل تعديل تعليمات شركة ضمان الودائع بحيث تكفل كل وديعة تقل عن 50 ألف دينار بدلا من 10 آلاف دينار.
الحكومة لا تملك الإمكانيات، وهذه ليست المشكلة، فالأزمة الحقيقية تكمن في افتقارها لإرادة العمل وتحديدا الذي لا يتطلب كلفا مالية كالتشريعات التي تنظم سوق الاستثمار، وتحفز أصحاب الأموال على القدوم إلى الأردن، وتغيير النظرة السلبية حيال البيئة الاستثمارية التي ساءت نتيجة البيروقراطية والفساد، والروتين، والواسطة والمحسوبية.
أكثر من عام مضى على حكومة سمير الرفاعي الأولى، وهاهي الأشهر الأولى من عمر حكومته الثانية تمر، وإلى اليوم لم نشهد تغيرا في الأداء، وثمة أدلة دامغة تؤكد أن الحكومة لا تدرك هول التحديات التي تواجه البلاد وأهلها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة