نفهم أن يتّفق الموقفان الإسرائيلي والأميركي لتحجيم أيّ طموح أردني مستقبلي تجاه طاقة نووية مستقلة ، فالأردن القوي القادر على كفاية نفسه بنفسه في المجالات الإستراتيجية مرفوض ومحارب ، وستظلّ توضع أمامه العقبة تلو الأخرى.

هذا ما نفهمه تماماً ، ولم تقنعنا في يوم الصداقات مع واشنطن ، ولا التاريخ المشترك بيننا فقد ظلّت الأمور محددّة بشروط صعبة لا تسمح لنا بالتمدّد النوعي ، كما لم تقنعنا أيضاً الاتّفاقات مع الكيان الصهيوني ولعلّ هاجس تل أبيب حول الأردن القويّ المقتدر يزيد على التخوّف من أيّ عامل تاريخي آخر.

ولكنّ ما لا نفهمه هو وقوف شخصيات وقوى أردنية ضدّ برنامج نووي أردني من أيّ نوع ، لأسباب معلنة تتخوّف من ردود فعل الآخرين ، ومن صعوبة التنفيذ ، وبدعوى الكلفة العالية التي لن يقدر الأردن عليها ، كلّ ذلك ينبغي أن يكون تحدياً لا عامل إحباط ، خصوصاً وأنّ في الأردن يورانيوم خام سيسمح له بتمويل وتزويد.

البرنامج النووي الأردني ينبغي أن يكون مشروعاً وطنياً تلتف حوله كلّ القوى ، وأن يتحوّل من رؤية ملكية مستقبلية مُدهشة مشت خطوات عملية إلى الأمام إلى برنامج عمل أردني يلتف حوله كلّ الأطراف ، وندافع عنه في كلّ مكان ، وعلينا أن لا ننسى أنّ الأردن سيكون معه الرائد العربي في مجال خاف منه العرب كثيراً ، ولعلّ لهذا السبب فهناك حاسدون وممانعون للمشروع من العرب أيضاً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور