بصرف النظر عن دقّة الأرقام التي خرجت عن مؤتمر نحو إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد ، وهي هدر ثلث الناتج القومي العربي خلال خمسين سنة ، فإنّ هناك قناعة عامّة بأنّ الفساد هو الذي أعاق تقدّم الأمّة العربية في النصف الثاني من القرن الماضي ، وما زال المسلسل مستمراً حتى هذه اللحظة.

الطريف في الأمر أنّ المؤتمر عُقد في القاهرة تحت لواء جامعة الدول العربية ، من خلال المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، وبالتعاون مع المنظمة العربية لمكافة الفساد ومنظمة الشفافية الدولية ، وخرج بتوصيات تبدو شعارات أكثر منها خطة للعمل ، وفي حقيقة الأمر فهذا لا يحصل للمرّة الأولى.

الفساد هو الفساد صغيراً أكان مثل الواسطة ورشوات تسليك المعاملات أم كبيراً مثل الصفقات الضخمة ، ولكنّ ما ينبغي البدء في محاربته هو الفساد الكبير الذي يقتل البلاد والعباد ، لا أن يظلّ التركيز على الموظّف الصغير وأخلاقيات الوظيفة العامة الأمر الذي ركّز عليه المؤتمر فهذا ما يشكّل هروباً من المواجهة الكبرى ، وخوفاً من التعامل مع الفاسدين الحقيقيين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور