فليسامحني صديقي جلال الرفاعي حين أقول إنّ عنوان كتابه الجديد :"مكانك سر" مُضلل ، ولا علاقة له بأرض الواقع ، وفيه من قدر كبير من تواضع كبار الفنانين ، فذلك الشاب الذي بدأ خطاطاً يداعب الريشة برسومات طموحة صار واحداً من أهمّ رسّامي الكاريكاتور في الوطن العربي.
أمّا إذا كان الرفاعي يقصد حالنا في العالم العربي من حيث السياسة ، فالعنوان مضلل أيضاً ، باعتبارنا لا نسير في مكاننا ، بل نحثّ الخطى إلى الوراء ، وسقا الله أياماً كان المسؤولون فيها يطلبون من رئيس التحرير أن يقدّمهم جلال في رسمة كاريكاتورية ، أمّا الآن فقد تثور الثوائر لو قام أحدهم برسم مسؤول كبير كاريكاتورياً في وضع محرج.
وجلال الرفاعي ، في حقيقة الأمر ، رائد الكاريكاتور الأردني بلا منازع ، دون أن ننسى صديقنا المشترك رباح الصغير الذي أخذه الموت منّا مبكراً ، وكما جاء في مقدّمة كتابه حيث إستعراض مختصر لحياته الحافلة ، فهو أوّل من قدّم الكاريكاتور في صحافتنا الحديثة ، وطوّره بعد دراسته ببريطانيا ، ونقلت رسوماته في كبريات الصحف العربية ، ويمكن القول إنّ إستعراض تلك الرسومات في مجموع كتبه يبدو كقراءة ممتعة لتاريخنا الإجتماعي والسياسي.
وصاحبنا من أنصار المدرسة الكلاسيكية المباشرة في رسم الكاريكاتور ، التي لا يمكن أن تموت ، فهذا النوع من الرسم لا يعترف بالألغاز ويقدّم فكرته الجارحة المضخّمة دون مواربة ، ويصدم القارئ بموقف يختلط فيه الضحك بالبكاء ، وقد فعل جلال هذا الأمر يومياً وعلى مدار أربعين عاماً بصورة فذّة يستأهل منا عليها كلّ الشكر.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور