ما جاء من نتائج استطلاع مركز الدراسات 
الاستراتيجية بأن القضايا الاقتصادية ما تزال تتصدر أولويات الأردنيين، مقارنة بالتطلعات السياسية تنسجم بشكل كبير مع نتائج استطلاعات غير معلنة تجريها جهات رسمية محددة.
ما خلصت إليه الاستطلاعات غير المعلنة والمعلنة ما تزال تكشف أن غالبية تطلعات الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح اقتصادية، ما يؤدي بشكل أو بآخر إلى إبطاء السير في عملية الإصلاح، أو المماطلة، خصوصا، وأن البعض يعتقد من خلال هذه النتائج أن إشباع هذه التطلعات الاقتصادية والمعيشية سيغني عن الإصلاح السياسي.
ونتائج مركز الدراسات لا تبتعد كثيرا عن هذا المجال، إذ ما تزال مشكلات مثل البطالة تحتل اهتمام الاردنيين بنسبة 24 %، تليها مشكلة ارتفاع الأسعار  19 %، فالوضع الاقتصادي بحوالي 17 %، ثم الفقر بحوالي 16 %، بينما أتت الاهتمامات السياسية في المركز التاسع بنسبة1 %.
وتدعم هذه النتائج فكرة البعض وفحواها أن تحسين المستوى المعيشي للمواطن وإشباع احتياجاته المادية سيؤدي إلى امتصاص جزء كبير الحراك الشعبي، خصوصا وأن المطلب الاقتصادي ما يزال حاضرا في الشارع بدءا من محاربة الفساد وصولا إلى الحد من مشكلتي الفقر والبطالة.
والمشكلة أن قراءة هذه النتائج من هذا المنظور قد يؤدي إلى خلق ردود فعل عكسية لدى الشارع في ظل تنامي الوعي بأهمية الإصلاح السياسي من أجل الظفر بالمزايا الاقتصادية بعد سنوات من النمو الاقتصادي التي لم تنعكس البتة على مستوى معيشة الناس، بل زادتهم فقرا وفاقمت الفجوة بينهم وبين الأثرياء.
 ويدحض هذه الفكرة الطبقة الوسطى التقليدية، والتي تضررت بشكل كبير من سياسات التهميش وباتت في عداد الفقراء ومحدودي الدخل، وخرجت اليوم في مختلف المحافظات لتعلن موقفها وتؤكد أنها تتطلع للإصلاح السياسي قبل الاقتصادي.
وتفسير النتائج من هذا المنطلق يتم من خلال جهات لا تؤمن أصلا بالإصلاح السياسي وترى فيه ضررا كبيرا على مصالحها وامتيازاتها، ما يجعلها تصور الحراك الشعبي كرد فعل مطلبي وليس إيمانا حقيقيا بالإصلاح.
مثل هذا التفسير الذي يعوق نوايا الإصلاح، لا يصب في صالح البلد، بل هو ومن وجهة نظر البعض خطر عليها في مرحلة بات فيها الإصلاح مطلبا لا رجعة عنه، وكل من يصور الحراك على انه حركة محدودة ستخمدها بضعة دنانير، مخطئ.
وتسويق أن الاقتصاد يسبق السياسة يتعارض تماما مع الفكرة القائلة بأن التنمية الحقيقية ورفاه الناس والشعور بالعدالة لن تتحقق بدون الإصلاح السياسي الذي ينادي به من ينزلون إلى الشارع ويهمس به أكثر منهم بكثير، ممن ما يزالون يقبعون في منازلهم ويتابعون حراك الشارع من بعيد.
لربما تخرج استطلاعات كثيرة بنتائج تقدم السياسة على الاقتصاد، وتؤكد أن أكثر من ثلثي المطالب اقتصادية، ولكن ذلك لا يعني أن اشباع التطلعات الاقتصادية سينسي الناس ويسكت مطالبهم بالإصلاح السياسي أملا بحرية وكرامة وعدالة لا تنتقص بعد ذلك.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة