ينتظر فصل الخريف ، عادة ، عدة أيام أو أسابيع حتّى يعلن عن نفسه ، ولكنّه سارع هذه السنة ليؤكد ميلاده المتجدّد كلّ سنة ، ففي منتصف ليلة الثاني والعشرين من أيلول كان الطقس يتغيّر ، فتتلبّد السماء بالغيوم ، ومع الفجر كانت قطرات من الماء تسقط رذاذاً ، وكأنّه يقول لنا إنّ طرف أيلول مبلول فعلاً.

الكلّ ينتظر خريف هذه السنة بلهف ، فقد مرّ علينا صيف قائظ غير مسبوق ، إلتهبت فيه الدنيا ، وتبخّر معها كلّ مكاسب الشتاء ، حتّى أنّ كهرباءنا لم تكفنا ، ومياهنا شحّت أكثر وأكثر ، ويؤلم الجميع مشهد آلاف شجرات الزيتون التي ضنّت بالثمر ، ويقول المزارعون إنّه سيكون أسوأ موسم على الإطلاق.

ونحبّ أن نرى الحضور الواثق للخريف بإعتباره بشارة موسم أمطار جيّد ، فنتفاءل بالخير لعلّنا نجده ، حيث إزالة آثار عدوان الصيف ، وماء يروي عطشنا ويبلل أغصان الشجر ويسري في عروقها ، ويغسل شوارعنا ونفوسنا ، لتدبّ الحياة من جديد.

أمّا خريف السياسة هذه السنة فسيكون تكراراً ممجوجاً مملاً ، فالمفاوضات المباشرة لن توصل إلاّ لحرب مقبلة ، وكلّ عام وأنتم بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور