هذا ليس عنفاً ، بل هو الجنون بعينه ، فطائرات الزعيم هي التي تقصف شعبه دون تمييز ، والمشهد لا يُذكّر بما جرى في غزة كما كتب الكثيرون ، فطائرات العدو كانت تتصيد القيادات والمقاتلين ، أما مقاتلات القذافي فتحصد البشر بالمئات.

أيّ مصير ينتظر هذا المجنون ، غير ما شهده شاوشيسكو في آخر لحظات حياته من ذبح من الوريد إلى الوريد ، وحتّى العلامة المسلم المسالم الشيخ القرضاوي أصدر فتوى بهذا المعنى ، فما نراه على الشاشات وهو قليل من كثير يؤكد المجزرة الوحشية التي ترتكب بدم بارد ، ومع هذا يظهر المجنون على تلفزيونه ليعلن أن المطر منعه من السهر في الساحة الخضراء مع الشباب.

السفراء يستقيلون ، ووزير يعتكف ، وجنود ينضمون للشعب ، وقائدا مقاتلتين يهربان بطائرتيهما إلى مالطا ويعلنان أنهما رفضا قصف الشعب ، وما زال إعلام الجنون يعلن أن ما يقال عن مذابح غير صحيح ، وأن المؤامرة الخارجية على ليبيا واضحة وكبيرة.

أيّ مجنون هذا الذي يأتي بمرتزقة أفارقة ليقتلوا أبناء شعبه ، ولو شاهدنا مسرحية عبثية تتخيّل مشهداً مماثلاً لقلنا أنّ المخرج مجنون ، ولكنّ الواقع أمامنا يفوق الخيال ، والكابوس الذي يعيشه الليبيون يتجاوز أظلم ما في التاريخ من لحظات الجنون ، ولعلّ النهاية تأتي سريعة فتحقن ما تبقّى من دماء الليبيين.


المراجع

hkjtoday.com

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور   الآداب