في العام الخمسين من القرن الماضي أصدر المرحوم والدي صحيفة "آخر خبر" ، ومع العدد الرابع وجد نفسه في السجن ووئدت التجربة ، وفي الذكرى السنوية الأربعين لميلادها فوجئ بهديتي المتواضعة: العدد الخامس منها ، بافتتاحية تقول إنّ البدوي يثأر ولو بعد أربعين سنة ، وها أنا أثأر لأبي بعد أربعين عاماً بالتمام والكمال.

أدمع الختيار الحبيب ، لكنني سجنت مع العدد الرابع ، فكتب في "الرأي": التاريخ يكرر نفسه مع ابني بطريقة سمجة. ومع خروجي وإصراري على الصدور لأكسر صخرة التجربة المرّة ، عاد وكتب: ابني أكثر عناداً منّي ، فها هي آخر خبر تعود ، وبدأ بالكتابة فيها مقالاً يتصدّر الصفحة الأولى ، لكنه سرعان ما رحل إلى ملكوت ربّه ، وسمحت الظروف السياسية بعدها بتحويلها إلى يومية ، لكنّها لم تسمح باستمرارها ، وهنا حديث سيطول وليس هنا مقامه.

بعد أقلّ من سنة أو أكثر لا أذكر ، تظهر صحيفة في الولايات المتحدة الأميركية تسمّي نفسها "آخر خبر" ، ويتّصل بي ناشرها وبكلّ وقاحة وصفاقة يقول لي إنه أخذ اسم الجريدة لأنه يريد للاسم أن يبقى ، فسمع منّي ما يليق من غضب ، وتهديد بالمقاضاة ، لكنّه هناك في وكر ما يسمّى بديمقراطية أميركا ، وأنا هنا في بلاد تقتل دون بسملة.

وعدت كما العادة فأصدرت "آخر خبر" بالبريد الإلكتروني ، حتى قبل أن يبدأ أي موقع إلكتروني حلمه بالعمل ، ونجحت إلى درجة وصولها لمئات آلاف القراء باعتراف مكتوب ومصدّق من كريستيان ساينس مونيتر ، لكن فيروساً لعيناً بعثه لنا حاقد دمّر بنية المعلومات ، وشطب كلّ العناوين البريدية.

صاحبنا في الولايات المتحدة لم يكتف بسرقة اسم الصحيفة المطبوعة ، فأتبعه بالسطو على العنوان الإلكتروني ، فأسس موقعاً يحمل الاسم نفسه ، وأقول كلّ هذا الكلام الآن لأنني قرأت موضوعاً ركيكاً في ذلك الموقع يضع اسمي فيه باعتباري من الصحافيين المبتزين ، فأي ابتزاز هذا الذي ينطبق على صحافي شهد اسم صحيفته يسرق عينك عينك؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور