لم يعد الحديث عن ثروة مبارك وعائلته الطائلة مجرد إشاعات سياسية وتسريبات صحفية غير مؤكدة ، فالدول تتسابق على إعلان ممتلكاته وتجميدها ، وقد نكتشف قريباً أن الرقم الأوّلي الذي صعق الجميع ، البالغ واحدا وسبعين مليار دولار ، مجرد نقطة في نهر.
فمبارك وولداه شركاء ، وإذا كان لنا أن نقيس على هذه العشرات من المليارات ، فهناك مئات منها لهؤلاء الشركاء ، ولا يؤشر هذا إلى حجم الفساد المرعب الذي عمّ مصر فحسب ، بل يؤكد أنّ أرض الكنانة غنية إلى درجة الثراء ، وأن استثمار هذه المئات من المليارات كان من شأنه وضعها في قائمة الدول القوية المؤثرة على مستوى العالم بأسره.
ولكنّ مصر كما تقول الأرقام الرسمية الدولية فقيرة ، وطاردة للسكان ، وتابعة لغيرها تبحث عن مساعدات ، ولعلّ هذا النموذج البالغ التناقض فريد في التاريخ ، ويصلح للدراسة والتدريس لأخذ العبر ومنها أن المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدول الكبرى كانت مشاركة مباشرة في عملية الفساد في مصر.
والمصريون يفككون الآن وبشكل منظّم نظامهم القديم ، ولكنّ الحرب على الفساد ستكون الأصعب والأهم ، فالثورة المضادة التي أعلن عن وجودها رسمياً رئيس الوزراء الجديد هي التي يقودها الفاسدون الذين لن يتركوا فرصة سانحة دون استثمار لوقف نمو الثورة ، ويبقى أن من شأن استعادة أموال مبارك وعائلته وشركائه سيعيد إنتاج مصر الجديدة ، ومن بعدها العالم العربي أيضاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور