سأعيد هنا نشر مقالتي عن «حمدين صبّاحي» التي نشرت في هذه الزاوية قبل إحدى عشرة سنة، وكانت بمناسبة فوزه في انتخابات مجلس الشعب، أما مناسبة اليوم فهي في ترشّحه لمنصب رئاسة جمهورية مصر العربية الحبيبة:

ورغم أن الإخوان المسلمين حركة غير رسمية وغير مرخصة في الحياة السياسية المصرية، إلا أن نتائج الانتخابات النيابية تثبت أنهم ما زالوا يمثلون أكبر قوة معارضة.

ورغم أن الناصريين تعرضوا إلى أبشع صور الإقصاء، وقوبلت صورة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بالتشويه المنظم على مدار سنوات طويلة، إلا أنهم يمثلون قوة أساسية في العمل السياسي الشعبي، أثبتته ايضا نتائج الانتخابات، بعد أن ظلت تثبته الأحداث على الأرض على مدار السنوات.

وأحب أن أنظر إلى فوز صديقي «حمدين صبّاحي» بالانتخابات، عن دائرة بلطيم، باعتباره نصرا شخصيا لجمال عبدالناصر على حملة التشويه ولو بعد حين، وهزيمة كبرى لأنور السادات، بل لعلها كانت ستمثل للأخير، لو كان على قيد الحياة كارثة إنسانية كبيرة أين منها حادث المنصة نفسه؟

وفي يوم من الأيام، بعد ساعات من انتهاء أحداث 18 و19 يناير 1977 ، التي خرج فيها الشعب المصري إلى الشارع، رافعا صور عبدالناصر، وسمّاها السادات بانتفاضة الحرامية، طلب الرئيس أن يلتقي قادة الطلاب الذين قاموا بالمظاهرات ، وبث اللقاء على الهواء مباشرة.

وكان «حمدين» من بين هؤلاء ، شابا لا يتجاوز العشرين إلا قليلا، مليئا بروح عبدالناصر، وروح مصر العظيمة، وروح العروبة غير المغشوشة، وبعد أن ألقى السادات كلمته المعهودة، طلب من الشباب الكلام، ولم يكن يتصور أنه سيستمع الى طرح جريء، من شاب يقف أمام رئيس الجمهورية، بكامل سلطانه وهيلمانه، لكن «حمدين» كان في تلك اللحظة بطلا حقيقيا.

فقد وقف وهو يعرف أن كل المصريين يشاهدونه على التلفزيون، ليعلن خطأ توجهات السادات، وابتعاده عن تمثيل الشعب، وزيف نظامه السياسي..

وصار «حمدين» الذي لم يستطع السادات أن يرد عليه بالمنطق، بطلا جماهيريا، وأذكر أن أصحاب المقاهي المصرية ، التي كنا نجلس فيها، كانوا يرفضون تقاضي ثمن المشروبات، لمجرد أن «حمدين» معنا.

ودخل «حمدين» بعدها السجن عشرات المرات، وقاد عشرات المظاهرات، وقبيل حرب الخليج الثانية كان محمولا على يد عشرات الآلاف يرفضون ضرب العراق، وها هم يحملونه الآن إلى مجلس الشعب نائبا منتخبا.

لو كان السادات بيننا لأطلق النار على نفسه


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور