صديقي أبو يوسف كاتب عفوي مزمن، ونشرت له زاوية «نزيه» في الزميلة الرأي أكثر من عشرين مقالة تتعلّق بهموم الناس، وإذا كان الآن تخلّى عن عمّان وهمومها، لاجئاً إلى الريف ونقائه ناساً وهواءً، مزارعاً نشطاً، فهو يقدّم لي ولزملائي كتّاب الأعمدة نصائح.

يقول أسعد معتوق: ألاحظ أنكم، معشر الكتّاب، تهربون من هموم الناس العاديين المعيشية، فتكتبون حول الثورات العربية، وتناقشون القضايا الكبيرة التي لن يكون لمقالاتكم تأثير فيها، في حين أنّ القراء يريدون منكم متابعة قضاياهم التي سيكون لكتاباتكم معها جدوى كبيرة، وبدا وكأنّ لسان حاله يقول لنا: أنتم في واد، والناس في وادٍ آخر

ويستحضر صاحبنا مثلَ قانون المالكين والمستأجرين، حيث لا يناقشه أحد، مع أنه يعني الغالبية الغالبة من الشعب، والغريب برأيه أن القانون لا يهتمّ به مجلس النواب أيضاً، الذي سيكون مشغولاً في الدورة العادية بالقوانين السياسية، واستحقاقات التعديلات الدستورية، وحين قلتُ له: الأغلب أنه سيتمّ بشأنه تأجيل آخر، ردّ: وهنا مشكلة المشاكل، فالناس ستعيش حالة جديدة من الأرق والهمّ وعدم الاستقرار

كنّا، أبو يوسف وأنا، في جولة بسيارته الصغيرة نخترق الشوارع بين قرى جرش بمعجزة، فهي أشبه بأدراج جبال عمان، ليلقي عليّ صاحبي بقنبلته الجديدة: هل تواضع أحد منكم أيها الكتاب، فخرج من أسر شاشات التلفزيون وأخبار الثورات، والحراكات، وتجوّل حيث يعيش الناس الحقيقيون فكتب عن مثل هذه الشوارع التي باتت ترابية، فلم تُرمّم منذ خروج الإنجليز، وظلّ ينتقدنا بين الحُفر والمطبات حتّى وعدته بهذه الكتابة، وبيني وبينكم: هو على حقّ في كلّ ما قال


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور