لم تنم القاهرة ليلة الاثنين السوداء، وتفجّر فجرها على مشهد محزن مؤلم تنقله الصور الجارحة لكلّ ضمير، فالقتلى موزعون على الأرصفة، منهم مَن ذهب بطلقة في الرأس، ومنهم مَن دهسته سيارة عسكرية، ومنهم مَن فُتح رأسه بعصا غليظة، وكذلك مئات الجرحى الذين تعرّضوا لوحشية تُذكّر بأواخر أيام مبارك.
الجرح المصري كبير، أكبر من أن يتمّ تجاهله بالحديث عن مؤامرة خارجية، أو تحميل فلول الحزب الوطني والنظام الساقط المسؤولية، فتداعياته لن تقف عند حدود ماسبيرو لتصل إلى كلّ أنحاء مصر، فتتجاوزها لتستقر في مدن وقرى العالم العربي الذي يُقال: إنه يعيش في فصل الربيع.
خبر ملفّق يقول: إنّ الخارجية الأميركية أعلنت استعداد واشنطن لإرسال قوات لحماية كنائس مصر، فيسري كالنار في الهشيم، ويجد الكثيرين من المؤيدين، وتظهر أصوات تدعو إلى الحماية الدولية، فتضطرّ الولايات المتحدة للنفي، ولكن الخبر ظهر، وصار موضوعاً مطروحاً للنقاش.
قيل، قبل أسبوعين، إنّ ساركوزي عرض على مطران الموارنة تهجير مليوني مسيحي لبناني إلى أوروبا؛ بدعوى أن المستقبل سيحمل أخباراً مؤلمة لمسيحيي الشرق، ومن شأن ما حدث في القاهرة أن يؤكد الخبر، والمؤكد أن مشهد رجم كلّ السيارات التي تحمل داخلها رمز الصليب عند ميدان التحرير في اليوم التالي سيثير الكثير من الأسئلة لدى كل المسيحيين العرب.
على المسلمين أن يتذكروا حجم غضبهم على هدم الإسرائيليين لمسجد في فلسطين، حين يسمعون عن هدم كنيسة في مصر، وعلى المسلمين تقع المسؤولية التاريخية الكبرى بطمأنة أشقائهم المسيحيين بأن العهدة العمرية ما زالت نافذة المفعول، وإلا فإن الخراب سيحيط بنا من كلّ الجهات.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور