لكل وزير حكاية

لا يختلف اثنان على أن مشكلة الاقتصاد الوطني هي الطاقة. فكل ما تعانيه المالية العامة من عجوزات موازنة عامة، وميزان تجاري، ومدفوعات، مرتبط بشكل وثيق بأزمة نقص الطاقة.

 

كما أن كل التهديدات التي تحاصر الاقتصاد مرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة، وهي معاناة مشتركة بين العديد من القطاعات؛ على رأسها الصناعة الوطنية التي تفقد تنافسيتها نتيجة ارتفاع الكلف عليها من هذا البند.

 

كبر حجم المشكلة لم يقنع رؤساء الحكومات بضرورة استمرارية العمل بوتيرة واضحة وثابتة في هذا القطاع بالتحديد. ولذلك، نجد أن وزير الطاقة والثروة المعدنية، ورغم ثقل المسؤولية، يتغير مع كل تشكيل حكومة أو تعديل، بدون مراعاة لخصوصية هذا القطاع، والحاجة إلى استكمال تنفيذ جزء من الخطط المتعلقة به.

 

المشكلة لا تقتصر على التغيير المستمر، بل تمتد إلى تعيين وزراء لا يملكون المؤهلات العلمية والعملية لشغل هذا الموقع، كون الموقع متخصصاً؛ يحتاج نتيجة ذلك خبراء يمتلكون مؤهلات أكثر من القدرة على قول "حاضر"!

 

آخر التغييرات خروج وزير الطاقة السابق مالك الكباريتي من الفريق الحكومي، بعد خمسة أشهر على توليه المنصب؛ ما يطرح سؤالا مُهما حول الأسباب التي أدت إلى مغادرته عقب هذه الفترة القصيرة.

 

عند تعيين الكباريتي، توقع مراقبون أن يؤثر موقفه من مشروع الطاقة النووية على مدة بقائه في الموقع الرسمي. ويبدو أن هذا ما حدث. إذ كان إصرار رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، على اتخاذ قرار بالإجماع في مجلس الوزراء للمضي في المشروع النووي والقبول بالعرض الروسي بهذا الخصوص؛ الأمر الذي رفضه الكباريتي.

 

موقف الكباريتي، كما يصف أحد الوزراء، لم يكن متصلبا، بل كان عمليا؛ إذ أصر، كوزير للطاقة، على الحصول على معلومات إضافية تتعلق بكلف المشروع لاتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.
شخصيا، اختلف مع الكباريتي حول موقفه من النووي، لكن أقل معايير المهنية تفرض عليه أن يتخذ قراراته بناء على أرقام وبيانات تعتبر ضرورية لتقييم الموقف.  

 

أما القضية الخلافية الأخرى التي سرّعت خروج الكباريتي من الفريق الحكومي، فترتبط بمشروع ميناء النفط المزمع إقامته في العقبة. إذ تشير المعلومات إلى أن تسع شركات تقدمت للعطاء، منها اثنتان لم تنجحا في العرض الفني، وتعودان لشخصيات متنفذة، ترتبط بعلاقات وثيقة مع نواب من الوزن الثقيل، حاولوا الدخول على خط الكباريتي للضغط عليه من أجل تجاوز نتائج العروض الفنية وفتح العروض المالية.

 

المشكلة أن محاولات تأخير البت في العطاء خطيرة، وستكون لها كلف مالية مستقبلية ضخمة، لاسيما أن الحكومة ستتسلم الباخرة الخاصة بتحميل وتحويل الغاز في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، على أن يجهز الميناء في نهاية العام نفسه، ولتبدأ الباخرة العمل بحسب المواقيت المحددة في الاتفاق مع الشركة المصنعة لها.

 

بموجب الاتفاق، ستدفع الحكومة مبلغ 153 ألف دولار يوميا غرامات، عن كل يوم تأخير في العمل. هذا عدا عن الخسائر الأخرى المتعلقة بكلف انقطاع الغاز الرخيص، والاعتماد بالتالي على الوقود الثقيل، والمقدرة بحوالي 5 ملايين دولار يوميا.

 

القضية الأخرى التي وتّرت الأجواء حول الكباريتي، تتعلق بتسعير الطاقة الشمسية. إذ عارض الوزير طلبا من إحدى شركات القطاع الخاص، تعرض فيه بيع الطاقة الشمسية للحكومة بأسعار أقل من تلك المتفق عليها استناداً إلى قانون الطاقة المتجددة، والذي ينص على أن يُباع كل كيلوواط من الطاقة الشمسية بسعر 12 قرشا، في حين طلبت الشركة بيعه للحكومة بمبلغ 9.0 قروش.

 

موقف الوزير ارتكز على أن توحيد السعر لجميع المنتجين سيقوي القطاع وجميع المنتجين، فيما سيؤدي تخفيض الأسعار مع بدايات العمل في هذا القطاع إلى قتل المنافسة، وخلق ممارسات احتكارية.
يبدو أن لكلّ وزير خرج من الحكومة حكاية.
 

 

بقلم جمانة غنيمات.


المراجع

jo24.net

التصانيف

صحافة   الآداب   قصص   روايات   فنون   كتب   روايات وكتب ادبية   الآداب