هذه حقيقة مُرعبة في دلالاتها، وتؤشر إلى المدى الذي تغلغلت فيه إسرائيل حتّى نُخاع الحياة اليومية الفلسطينية، وهي تؤكد على أن حجم الاستثمارات الفلسطينية في إسرائيل، يفوق إستثمارات القطاع الخاص الفلسطيني في فلسطين نفسها.

ما يزيد من رُعب الحقيقة المرّة، أن نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات استوطنت في المستوطنات التي تنهش أرضنا، الأمر الذي يعني تأكيداً على المقولة التاريخية: أن وطن الراسمالي في جيبه، وهكذا فقد أصبحت فلسطين لهؤلاء مجرد مكان على الأرض، لا هوية نضالية تاريخية تستأهل بذل الأرواح، لا مجرد الأموال.

الرأسمالية الفلسطينية كانت على الدوام وطنية، وحملت على أكتافها مع غيرها القضية الفلسطينية، وموّلت المقاومة، ودرّست مئات الآلاف، ولا يمكن للتاريخ أن ينسى شخصيات كعبد الحميد شومان وعبد المحسن قطان والمئات غيرهم ممّن كانت فلسطين لهم إنتماء أثمن من ملياراتهم.

قرأنا عن هذه الأرقام المخزية قبل ايام، وظننا انها تجاوز على الواقع، ولكن ردود الفعل في الداخل الفلسطيني تؤكدها، لهذا فلا نشعر إلا بالحزن امام سقوط تاريخي يتجاوز العمالة والتجسس والخيانة ليصل الى بيع الأوطان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور