يسأل الناس بشكل دائم حول الهدف الذي يكمن وراء المناداة برحيل أي حكومة، ويقولون إنه إذا كانت هذه الحكومة تشبه تلك وإن التي ستأتي بعدها لن تكون خيرا منها، وإن إمكانيات وموارد الدولة لم تتغير، لذلك فتبديل الحكومة لن يخفض في الأسعار أو يخفف من الضرائب، وأن تكاليف التغيير "المتقارب" ستشكل عبئا إضافياً على الخزينة من دون تحقيق شيء يذكر.
الحقيقة أن هذه التساؤلات معقولة، ونواجهها بشكل دائم، ولا نتهرب منها، أو نحاول تشويهها، بل نحاول الرد عليها بشكل علمي، مقنع، ونذكرُ للناس صراحة أن "تغيير الحكومة" قد لا يخفف من غلاء الأسعار بشكل كبير، وقد لا يخفض الضرائب فوراً، ولكنه قد يساهم في إيجاد معادلة نهائية في مسائل أكثر خطورة وحساسية مثل الإصلاح السياسي والاقتصادي، وهي التي تقوم بدورها، إذا وجدت، في تحسين الظروف المعيشية وتحقيق الرخاء والانتعاش والمساهمة بشكل فاعل في التصحيح "المتوخى" لمسيرة التنمية الشاملة.
في الآونة الأخيرة، وبشكل مفاجئ، ظهر من يحاول أن ينسب رغبة الشعب الأردني بالتغيير لنفسه، وظهر من يدعي أنه وراء هذه الرغبة، وهناك من يقول إن "فلانا" أو "علانا" هو الذي بادر إلى الدعوة إلى هذا الاحتجاج، وإلى هذه المسيرات السلمية، مع أن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، والتي يجب أن يعرفها كل الناس، أنها مسيرات شعبية عفوية صرفة، ولم يتدخل "شخص معين" في ماهيتها وهويتها وأهدافها وطريقها، وأن المدعين، وهم كثر، عليهم أن يثبتوا للناس، كيف انطلقت مسيرات ذيبان والكرك، وكيف كانوا وراء تحرك عمال المياومة والمعلمين، نريد دليلاً على أن المدعين، لديهم ما يثبت صدق ادعائهم، فإن لم يفعلوا، ولن يفعلوا، فليتركوا الناس لينهوا ما بدأوه، من دون تشويش ولا تجيير.
بالأمس فقط، قرأت تقريراً نشرته "الوشنطن بوست"، لـ "جويل جرينبيرغ"، وقال فيه إن الإخوان المسلمين يضغطون من أجل التغيير، ويجيّر فيه الكاتب رغبة الشعب الأردني قاطبة ويختصرها "أيضا" في الإسلاميين، وهذا غير صحيح على الإطلاق، ولا نلفت انتباه هذا الكاتب أو غيره، للتحجيم أو الانتقاص من قدر الحركة الإسلامية في الأردن، بل ليعرف أنه يوم الدعوة لأول مسيرة، يوم الجمعة الأولى 14 كانون الثاني (يناير) 2011، تردد الإسلاميون في المشاركة، ثم قرروا إقامة "اعتصام خاص" لهم، وكان لإجرائهم هذا "أثر سلبي" في الانطلاقة الأولى التي لم تتوقف حتى الآن.
لا يحق لأحد أن يعبث بإرادة الشعوب، ويقصف أحلامها وآمالها نحو التغيير، لأهداف شخصية، أو سعيا لأية مآرب أخرى، فالشعوب تقول كلمتها مرة واحدة، وليس في كل وقت، وتأتي كلمتها من توهج محبة الوطن.
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جلال الخوالدة