ليس هناك من جيش أقوى من فكرة حان وقتها" فيكتور هوغو.
ثمة تقدير بأن الحراك الإصلاحي يؤول إلى الانحسار. ويروج لهذه المقولة بسلسلة من الشواهد والاستنتاجات والمعلومات والإشاعات، على مبدأ (خرافي بالطبع) بأن الانطباع أهم من الحقيقة، بل وينشئ الوقائع والحقائق على الأرض. كيف نقيس وقع وأثر الحراك الإصلاحي في الأردن؟ كيف نقدر مساره وإنجازاته وإخفاقاته؟ كيف نحدد بأنه يتقدم أم يتراجع؟ ومن أهم أمثلة قياس تراجع الحراك الإصلاحي التي تقدم اليوم انحسار المظاهرات والاعتصامات السياسية والعامة، وبخاصة في عمان. ولكن هل يجب أن ننتظر حتى يخرج عشرات أو مئات الآلاف إلى الشارع لنصدق أن ثمة حركة معارضة واسعة ومطالبة قوية بالإصلاح؟
الإصرار، أو المحاولة، على تشكيل صورة للشارع الأردني بأنه لا يريد الإصلاح ليس في مصلحة الحكومة أبدا كما يبدو للوهلة الأولى. وإذا كانت الحكومة تراهن على تأجيل المشكلة أو ترحيلها إلى المستقبل، أو تجاهلها والتظاهر بأنها غير موجودة، فإنها تخطئ خطأ كبيرا، لأنه لا أحد يضمن ألا تخرج فجأة ومن دون مقدمات (الواقع أن أسباب ومقدمات الاحتجاج قائمة) مظاهرات شعبية كاسحة وشاملة، وحينها لا ينفع التذكير والندم؟
العكس هو الصحيح، فالمطلوب والمفترض ببساطة هو التصرف كما لو أن ثمة حركة مطالب واسعة وقائمة واستباقها، إن لم تكن موجودة، بمتوالية من الإصلاح والمبادرات الحقيقية، وليس الحلول الإعلامية. كل ما نراه من مبادرات إصلاحية لم يخرج حتى اليوم عن الأسلوب الإعلامي والدعائي من دون حدوث خطوة حقيقية تنعكس بوضوح على تحسين حياة المواطنين أو التقدم فعليا نحو الحرية والعدالة؛ ليس أكثر من وعود وآمال وتهدئة، وفي بعض الأحيان أو كثير من الأحيان تجاهل واستغفال للمواطنين، وافتراض عدم وعيهم ومعرفتهم، أو أنهم لا يستحقون الإصلاح! أو سلوك رسمي يظهر عزلة عن الواقع!!
وفي المقابل، يجب أن يفهم "الإصلاحيون" أن العمل الإصلاحي ليس استبدال نخبة سياسية واجتماعية واقتصادية بنخبة أخرى، فلا فرق في الاستبداد والفساد والظلم، وهو ما يجب التحذير منه بل والمبالغة في التحذير. وأكاد أعتقد أنه لا يكاد يوجد فرق كبير في الاستعداد والقابلية للفساد والاستبداد بين النخب الحكومية والنخب المعارضة.
وثمة ما يدعو إلى القلق الكبير، والأمثلة المؤيدة لهذا القلق كثيرة جدا بأن المعارضة القائمة اليوم (كثير منها إلا من رحم الله) برغم دعوتها إلى الإصلاح والحريات فإنها لن تكون أكثر صلاحا وحرية، وربما تكون أكثر ظلما واستبدادا من النخب الحكومية.
ولا بأس من التذكير بأننا نعني دائما بمصطلح الحكومة (وهذا اختراع اردني بامتياز) طبقة سياسية واقتصادية واجتماعية، ولا نعني مجلس الوزراء القائم.
بقلم: إبراهيم غرايبة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد