السؤال
الطفل يمضي منطلقا/ تائها في السهول والتلال، يراه الناس يلعب، يعتقد أنه يمارس الحياة. 
الشاب الغريب العابر يقف خجلا مترددا بجانب أحد البيوت، يتساءل الطفل: لماذا يخجل الناس من بعضهم؟ طلب الشاب من الطفل أن يحضر له كوبا من اللبن، وأعطاه درهما ليعطيه لأهل البيت ثمنا للطعام. رفض الناس الثمن. ورفض الشاب أن يأخذ اللبن بلا ثمن.
واكتشف الطفل أنه يمكن أن يحظى بالمبلغ الذي كان في ذلك الوقت الموغل في القدم ثروة طائلة، ومن دون أن يعلم أحد.
نسي الطفل الدرهم، وسقط من جيبه.. واكتشفت القصة، وتلقى عقوبة قاسية. اكتشف الطفل أهمية النقود، وتعلم حياة الناس، ونسي حياته..ومنذ ذلك اليوم وهو يبحث عن النقود.. بيأس وإصرار.. ولكنها مثل سراب لا يمكن الوصول إليه.
لماذا يكرهوننا؟
تتجمع الأفاعي في حفر عميقة، تُمضي الشتاء البارد الطويل في الجوع وصراع البقاء.
وحين يطل الربيع تخرج من أعماق الأرض كأنما تعيد تمثيل البعث والنشور، تنتشر في الأرض جائعة مرهقة خائفة، ولكنها تموت بالجملة، ينقض عليها الناس بحقد وفخر واستمتاع ومن دون سبب معروف للحيات على الأقل، فهي لم تقتل أحدا من الناس إلا دفاعا عن النفس، وفي قصص قليلة جدا. تتساءل الأفاعي: لماذا يكرهوننا؟
البخيل
يمضي وأسرته نصف حياتهم في المولات والمعارض التجارية. يشترون كل ما يجدونه في السوبر ماركت والأسواق من طعام وأحذية وملابس وألعاب وموبايلات، يلقون معظمها في النفايات أو يكدسونها في البيوت بلا استخدام أو حاجة إليها. يزيد وزنهم.
ينفقون بمثل ما اشتروا لتخفيف وزنهم. ثم يطرقون باب الجار، يطلبون استعارة مجلة العربي (ثمنها نصف دينار)، ولأنه محتاج إليها بالفعل يعتذر، فيوسعه الجيران بالذم والنميمة والشتائم.. الجار البخيل، الكحتوت!!
ملك الموت 
بكى ملك الموت لما رأى امرأة وضعت أحد طفليها على ضفة النهر، ثم خاضت فيه تحمل طفلها الثاني لتضعه في الضفة الأخرى. وحين التفتت وهي في وسط النهر رأت الذئب يعدو نحو ابنها، فألقت من غير وعي ابنها الذي تحمله في النهر، وعادت تركض لتنقذ ابنها الأول من الذئب، ولكن الذئب حمل الطفل وهرب، والنهر أيضا حمل الطفل الثاني ومضى بعيدا..
وخاف ملك الموت، شعر برهبة عظيمة وهو يقبض روحي ملكين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.. قال الله لملك الموت: هذان الملكان اللذان أرعباك، هما الطفلان اللذان بكيت لأجلهما!!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد