جـزيـرة المـوتــى
     للفنان السويسري ارنـولـد باكـليـن
     في هذه اللوحة الشهيرة، نرى رجلا متّشحا بالبياض وقاربا شبحيا يعبر مياها 
     مظلمة باتّجاه جزيرة صخرية.
     وفي القارب هناك ما يشبه الكفن، وعلى مسافة قصيرة منه نرى صخرتين عملاقتين 
     تظهر وسطهما مجموعة من الأشجار بدت أشبه ما يكون بأشباح عملاقة تحرس المكان.
     رسم ارنولد باكلين هذه اللوحة في العام 1880 وهو في سن الرابعة والسبعين 
     بناءً على طلب ماريا بيرنا، وهي سيّدة إيطالية كان زوجها قد توفي للتّو. وقد 
     طلبت من الفنان رسم لوحة تصوّر تجربة الموت وتجسّد حالة الفقد التي كانت تمرّ 
     بها.
     وقد ظلت اللوحة بلا اسم إلى أن أطلق عليها أحد متعهّدي الفن اسم "جزيرة 
     الموتى" بعد ثلاث سنوات من إتمامها. أما باكلين نفسه فقد كان يسميها "جزيرة 
     الصمت".
     والحقيقة أن الفنان لم يقدّم شرحا لمعنى اللوحة ولا الرمز الذي تنطوي عليه. 
     وكان معروفا عنه نفوره من إطلاق تسميات على لوحاته أو إعطاء شروحات 
لمضامينها.
     عاش باكلين، المولود في بازل بسويسرا، معظم حياته في إيطاليا، وكان مفتونا 
     بمناظر الطبيعة، لكنه كان متأثرا أيضا بأفكار الفيلسوف الألماني فريدريش 
     نيتشه . وربما كان سبب اختياره العيش في إيطاليا انجذابه للطبيعة والآثار.
     هذه اللوحة كانت مصدر الهام لعشرات الكتاب والفنانين والشعراء. فقد ألف 
     الموسيقي الروسي الشهير سيرغي رحمانينوف سيمفونية بنفس الاسم يمتزج فيها 
     الحنين بالرؤى المظلمة. كما استعار الكاتب روجر زيلازني اسم اللوحة ليضعه 
     عنوانا لاحدى روايته. وفي العام 1945 ُانتج فيلم سينمائي بنفس الاسم 
     في ألمانيا التي زارها في ما بعد، تمتّع الفنان برعاية ملك بافاريا، كما تمّ 
     تعيينه أستاذا للفنون بأكاديمية فيمار التي عمل بها سنتين 
     لكنه ما لبث أن عاد مجدّدا إلى إيطاليا ليبدأ رسم هذه اللوحة التي تعتبر اكثر 
     أعماله رمزيةً ورؤيوية 
     ويقال بأن الفنان ربما كان قد استمدّ أجواء اللوحة من زيارته لجزيرة ايشيا 
     ومقابر البندقية 
     في لوحات باكلين الأخرى طبيعة فانتازية وحوريات بحر ومخلوقات أسطورية مجنّحة 
     وقد كان الفنان على ما يبدو منجذبا كثيرا إلى ظواهر ما فوق الطبيعة، تماما 
     مثل كاسبار ديفيد فريدريش ، لكنه كان متفوقا على هذا الأخير في مسحة التشاؤم 
     والسوداوية التي تطغى على لوحاته 
     كان باكلين يردّد دائما أن اللوحة يجب أن يكون لها معنى كالشعر، وان تترك 
     انطباعا في نفس المشاهد، تماما مثلما تفعل الموسيقى والشعر 
     في السنوات الأخيرة من حياته بدأ الفنان يضمّن لوحاته استعارات ورموزا مزعجة 
     عن مواضيع الموت والظلام 
     ويرى النقاد أن رموز ودلالات مشاهد باكلين الشبحية سبقت ظهور المدرسة الرمزية 
     في الفن، بل وسبقت ما ُسمي بالتصوير الفرويدي الذي طبع معظم فن القرن 
العشرين 
     الجدير بالذكر أن لوحة "جزيرة الموتى" هي اليوم من ضمن مقتنيات متحف 
     المتروبوليتان في نيويورك
 

المراجع

منتديات الواحة

التصانيف

فنانون