قبل بضع سنوات... كانت الفرق ترتجف أوصالها وهي تواجه فريقي الفيصلي والوحدات، ذلك أن الاخيرين هيمنا على ما نسبته 90 % من القاب بطولات الكرة المحلية في العقود الثلاثة الاخيرة، فكانت الفرق تدخل مبارياتها مع فريقي الوحدات والفيصلي وهي “مهزومة من داخلها”، ولم يكن السؤال آنذاك “ما هي النتيجة؟”، بل “كم فاز الفيصلي او الوحدات؟”.
كانت الفرق الاخرى أشبه بـ”جسر العبور” و”محطات استراحة”، ولذلك تفوق “القطبان” بأرقام كبيرة، بعد أن استسلم الآخرون لـ”مصيرهم المحتوم”، وشكلت المواجهات المباشرة بين الفريقين الكبيرين قمة الدوري او البطولات الاخرى، وحددت نتيجتها البطل، بعد أن ارتضت الفرق الاخرى لعب دور “الضحية”.
جاء الاحتراف منذ بضع سنوات... الجميع كان مكرها على تطبيقه، لأنه الوسيلة الانجع لتطوير اللعبة “منتخبات واندية”، ولأن الاندية كانت تخشى “هروب النجوم” للاحتراف في الخارج، طالما أن تعليمات الاتحاد المحلي لا تستطيع الوقوف في وجه تعليمات الاتحاد الدولي.
كان الاعتقاد السائد في وقت سابق أن الفيصلي والوحدات وحدهما سيتمكنان من تطبيق الاحتراف لتوفر البنية التحتية “وما ادراك ما هي البنية التحتية؟”، كما خشي المنافسون أن يهرول نجومهم صوب ناديي الوحدات والفيصلي.
وظهر شباب الأردن كفريق جديد يملك مقومات المنافسة بعد أن خيّب ظن البعض، ممن اعتقدوا أن “مرحلة شباب الأردن” ما هي الا “جمعة مشمشية”، لكن سرعان ما تغير انطباعهم مع تمسك الفريق بحقوق المنافسة، كما شكلت عودة الرمثا إلى ساحة المنافسة توسعا في دائرة الاثارة والمتعة الكروية، فلم تعد الحلبة مقتصرة على الفريقين التقليديين.
اليوم ليس مثل البارحة، فقد تخلت الفرق عن “ثوب الخوف والتردد والانهزامية”، واستبدلته بـ”ثوب القدرة والرغبة في المنافسة”، طالما أنها باتت قادرة على استقطاب اللاعبين المميزين ومقارعة الفرق الاخرى.
خسارة الوحدات او الفيصلي لم تعد حدثا استثنائيا او غريبا، بل باتت امرا متوقعا، طالما أن لكل فريق الحق في تطوير نفسه وزيادة قدراته التنافسية، لا سيما بعد أن تحول الفريقان “الفيصلي والوحدات” إلى ما يشبه “نمر من ورق” في بعض الاحيان.
لم يستطع الفيصلي والوحدات الاستحواذ على صفقات الاحتراف، بل أن نجومهما ذهبوا إلى اندية محلية وخارجية اخرى، طمعا في الحصول على عقود احترافية مميزة، لأن اللاعب اليوم ببساطة لا يبحث عن اسم النادي او لون قميصه، بل يبحث عن العقد الاحترافي الذي يلبي طموحاته.
لا تستغربوا... لم يعد في مقدور الوحدات والفيصلي أن يحققا الفوز بـ”اقل التكاليف” او بـ”شلال من الاهداف” كما كان يحدث سابقا، لأن الفرق الاخرى طورت نفسها، في الوقت الذي تراجعت فيه قدرات الفريقين المالية والفنية، ولذلك لم يعد في المقدور توقع نتيجة المباراة سلفا، لأن “زمن اول حوّل”، ولأن ذلك كان يحدث في السابق فقط وهذا هو المطلوب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود