هل نريد مشاهدة جمهور الكرة الأردنية في مدرجات الملاعب؟، وكيف لنا أن نعيد الجمهور إلى الملاعب بعد ابتعاده عنها، وهل الجمهور “ليس الجميع طبعا” نعمة أم نقمة؟.. والا يجدر بنا الحديث بصراحة عن الجمهور الذي نريد.
يوم أمس أعلنت اللجنة التأديبية في اتحاد الكرة جملة من العقوبات بحق أربعة أندية في دوري وكأس المناصير للمحترفين، نتيجة هتافات جماهيرها ضد حكام المباريات او بعضها البعض، وتراوحت القرارات بين إقامة ثلاث مباريات مقبلة للفيصلي على أرضه بدون جمهور، وتغريم الوحدات والرمثا والبقعة مبالغ مالية كبيرة نتيجة تكرار المخالفات من قبل جماهير تلك الأندية.
يتزامن هذا القرار مع دعوات للبحث في اسباب عزوف الجماهير عن حضور المباريات في مدرجات الملاعب، وربما اتفقت الغالبية من المتابعين على أن الجمهور هو “جمهور نتائج”، وبالتالي فإن نتائج الفيصلي والوحدات المخيبة للآمال في الآونة الاخيرة، ساهمت في غياب تلك الجماهير، فالوحدات ودع بطولة الكأس والفيصلي يحتل حاليا المركز الخامس في الدوري.
ولنكن واقعيين، فالقاعدة الجماهيرية ملفتة للنظر في أندية الوحدات والفيصلي والرمثا، وبقية الأندية لا تكاد تملك قواعد جماهيرية الا في حدود ضيقة، وفي مناسبات معينة ومرتبطة ايضا بنتائج الفرق في المسابقات، ما يعني أن الأندية لا تستفيد حاليا من ايرادات المباريات، لأن الجمهور ببساطة لا يحضر، واذا حضر فالنتيجة معروفة وقرارات اللجنة التأديبية خير مثال.
ماذا يستفيد الفيصلي والوحدات والرمثا من حضور جماهيره، اذا كانت فئة من كل جمهور تسيء وتسبب حرجا لناديها وتتسبب في عقوبة مالية للنادي هو في غنى عنها، لأنه يعاني اصلا من عدم القدرة على دفع رواتب اللاعبين والمدربين؟.
ورغم أن بعض قرارات اللجنة التأديبية قابلة للاستئناف، إلا أن المنطق يقول أن الأندية تدفع ضريبة هتافات جماهيرها، وفي يقيني أن أيا من الأندية لا يملك السيطرة على جمهوره، لأن الاصل معاقبة المتفرج المسيء بإخراجه من الملعب ومنعه من الدخول لاحقا، إذا ما اصر على تكرار الخطأ والاساءة لناديه اولا وللاندية الاخرى ثانيا.
نعم نريد الجمهور في الملاعب لأنه فاكهتها وبدونه تصبح المدرجات خاوية ولا طعم للمباريات، لكننا نريد في ذات الوقت الجمهور المحترم الذي يأتي لمشاهدة المباريات ويشجع فريقه بكل ادب واحترام ويتحلى بالمسؤولية والروح الرياضية.
لا نريد لمدرجات ملاعبنا أن تضم مشجعين لا يعرفون قيمة وقيّم الرياضة، ولا يؤمنون أن اللعب فوز وخسارة، وأن الهتاف الطيب تطرب له الاذان بينما تنفر من الهتاف المسيء.
اعتقد أنه في حالة الأندية آنفة الذكر عاقبت الجماهير أنديتها وكانت عبئا ثقيلا عليها، بدلا من أن تمد لها يد المساعدة وتساعدها على تحقيق طموحاتها، ولا يسعني في هذا المقام الا الثناء على نادي اليرموك الذي دائما ما يحصل على جائزة اللعب والتشجيع النظيف.
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود