إذا كانت الجماعات الإسلامية السياسية هي جماعات وأحزاب سياسية واجتماعية بمعنى الكلمة، فما معنى إسلامية؟ وما الفرق بينها وبين الحركات والأحزاب السياسية التي ينتمي إليها مسلمون وتعمل في دول ومجتمعات إسلامية؟ وإذا كانت هذه الحركات تعتقد أنها تعبر عن فهم وتطبيق النصوص الدينية في السياسة والمجتمع، فهل يجوز أن تعتبر فهمها هذا هو الإسلام؟ وهل تنتفي صفة الإسلام عن الحركات والجماعات والحكومات الأخرى؟ فإذا كانت الإجابة بالنفي، فما معنى تسمية إسلامي؟ هل ثمة فرق بين تسمية الحركات والجماعات الإسلامية لنفسها "إسلامي"، وبين تسمية الدول والمنظمات لنفسها "إسلامي"؛ مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية والعالم الإسلامي؟
السؤال إشكالي وجوهري، لأنه يعني ببساطة مراجعة استراتيجية لفكرة الجماعات "الإسلامية". فإذا كانت الجماعات ترى أن الدول "الإسلامية" إسلامية، فلا معنى لتسمية نفسها بـ"إسلامية"، وإن كانت تراها غير "إسلامية" فهذه مسألة تحتاج إلى توقف طويل!
هل يعتقد الإخوان المسلمون أن الأردن دولة غير إسلامية؟ إن كانوا كذلك، فهل يؤمنون بشرعية النظام السياسي والدستور والقوانين ومؤسسات الدولة؟ وما الفرق بين الأردن والفلبين؟ وإذا كانوا يعتقدون أنه (الأردن) دولة إسلامية، فهذا يعني أنه لا فرق في "الإسلامية" بينهم وبين المواطنين، حتى غير المسلمين منهم، فكلهم "إسلاميون" بمعنى الانتماء إلى دولة إسلامية ومجتمع إسلامي.
ولكن الكارثة (وهذا هو الواقع للأسف الشديد) إذا كان الإخوان المسلمون يعتقدون أن الدولة غير إسلامية، وأن المجتمع غير إسلامي (يستخدم مصطلح جاهلي بمعنى غير إسلامي)، وأنهم يرون أنفسهم في نظام ومجتمع غير إسلامي، وتحكمهم في العلاقة معه حالة استثنائية. فالمعتدلون الذين أجازوا المشاركة السياسية في مجلس النواب والوزارة يقيسون هذا الجواز على الحالات الاستثنائية في التاريخ العام، مثل مشاركة النبي يوسف في مصر، أو حالة النجاشي ملك الحبشة "المسلم" الذي لم يحكم بالإسلام. ولكن الأصل (في الفقه الإخواني في الأردن) هو عدم جواز المشاركة، لقوله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون". بل ويعتقد القيادي الإخواني محمد أبو فارس أن هذا النص حاسم وواضح ولا مجال معه للاجتهاد، ولا يدع خيارا سوى حرمة المشاركة في الوزارة، وأما المشاركة في مجلس النواب فهي جائزة، لأنه أفتى بجواز ذلك!
نحن أمام حالة خطيرة جدا، تعني ببساطة أنه لا شرعية ولا معنى لمجلس الأمة ولا الانتخابات النيابية ولا المحاكم ولا القرارات السياسية والإدارية ولا الشهادات المدرسية والجامعية، ولا عقود الزواج وصكوك المحاكم، ولا حرمة ولا ميثاق لأحد، وهي الدوافع والأسس نفسها التي أباحت لجماعات العنف قتل "المسالمين والمدنيين" لأن الأنظمة "الكافرة" تستخدمهم كتروس، وسوف يبعثون يوم القيامة على نياتهم!
وإذا كان الإخوان المسلمون ينفون ذلك، وأتمنى أن يفعلوا، فهذا يعني أنه لا معنى لصفة "إسلامي" وأنهم متدينون، وإن كانوا يقولون إن غير الإسلامي ليس بالضرورة غير المسلم، فليوضحوا أثابهم الله معنى "إسلامي".
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد