ستة رؤساء قوائم انتخابية على الأقل من الكرك نجحوا في الانتخابات النيابية: رلى الحروب، وعاطف الطراونة، وعبدالهادي المجالي، وأمجد المجالي، ومازن الجوازنة، ومحمد جميل العمرو. وأظن ذلك مؤشرا على قدرة الكركيين على التأثير السياسي والإعلامي والشعبي والانتخابي في محيط أوسع بكثير من محافظتهم.
فهذه المحافظة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 240 ألف نسمة، يشكلون حوالي 3.9 % من سكان الأردن، يستطيع أبناؤها إحراز
22 % من القوائم العامة الوطنية، أي خمسة أضعاف نسبتهم السكانية. وهذا مؤشر، بالتأكيد، على الفاعلية والقدرة على النجاح، اعتمادا على الكفاءات والتنافس المؤثر على الفرص المتاحة لجميع المواطنين. هي 6 مقاعد في مجلس النواب استحقها الكركيون بتفوقهم ونجاحهم السياسي، ويمكن اعتبار ذلك نجاحا مضاعفا إذا ما أخذنا بالاعتبار النسبة السكانية للكركية.
الكركيون أيضا قدموا لمجلس النواب شبابا عصاميين، نجحوا للمرة الأولى؛ منهم قوميون وإسلاميون، مثل مصطفى الرواشدة ومدّالله الطراونة. وهم يؤكدون أيضا أنهم يحوزون مستوى جيدا من التسييس في الانتخابات والعمل، ورؤية اجتماعية وفكرية شبابية تتوق إلى التغيير. ولا بد أن ذلك يؤشر على مستوى تعليمي جيد، وأفق أوسع من الفكرة السائدة عن العشائرية والمال السياسي.
نستطيع أن نحسب ذلك للأردنيين بعامة أيضا. فعندما ينتخب الأردنيون من سائر أنحاء المملكة مرشحين من الكرك، فذلك يعني أن الأردنيين قادرون على تجاوز العلاقات القرابية في الانتخابات، وأنه يمكن بناء تكتلات سياسية واجتماعية تتجاوز القرابة والأسس غير الموضوعية للتجمع والانتخاب.
لا أريد، بالطبع، أن أستخدم أمثلة صحيحة لبناء نتائج أكبر منها أو لا تحتملها. ولا أقصد من عرض الإيجابيات الصحيحة نسيان السلبيات الكثيرة والصحيحة أيضا. ولكنا نحتاج بالتأكيد إلى معاينة التقدم والإنجاز مهما كان صغيرا، لنعرف إلى أين وصلنا، ونقدر الفرق بين واقعنا القائم والمآلات المأمولة والمرغوب فيها.
المستقبل، وما يحمله من إصلاح وتقدم أو تراجع وفشل، ليس منخفضا جويا يهبط بلا حول ولا طول؛ وليس ملائكة ينزلون من السماء يلبون الدعاء والابتهال.. ولكنه ببساطة قرار إنساني يتخذه البشر بإرادتهم ورغبتهم. وفي جميع الأحوال، فإن الانتخابات هي ما أردناه. وهي كذلك بعجرها وبجرها، ومالها السياسي، وعصبياتها غير المنسجمة مع أهدافها ونجاحاتها، وحتى ما يمكن أن يقوله معلقون متربصون يصرون دائما على أنهم من غير الإخوان المسلمين وبعضهم من غير المسلمين (سبحان الله)، ولكن بعثهم الله للدفاع عن الإخوان وتحميل قانون الانتخاب كل الشرور والآثام! صحيح أن القانون مليء بالأخطاء والعيوب، وشخصيا أعتقد أن أعدل قانون للانتخاب هو صوت واحد للناخب ومقعد واحد للدائرة. ولكن من المؤكد أن القانون مهما كان رائعا لا يؤدي إلى انتخابات عادلة من غير وعي وتشكل مجتمعي صحيح وملائم حول الأهداف والتطلعات والاحتياجات والأولويات والمصالح والأعمال.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد