رغم أن "فيفا" أدخل "عين الصقر" للمرة الأولى في مباريات المونديال، لمساعدة الحكام على اتخاذ القرار الصحيح من حيث صحة الهدف من عدمه "دخول كامل الكرة" بعد خط المرمى، إلا أن أداء الحكم الياباني يويشي نيشيمورا في مباراة البرازيل وكرواتيا، في مباراة افتتاح كأس العالم، فتح باب النقاش مجددا بشأن الاستعانة بأشرطة الفيديو في التحكيم، بعد أن احتسب نيشيمورا ركلة جزاء "وهمية" لصالح البرازيليين، ساهمت بشكل أو بآخر في تغيير مجرى النتيجة لصالح المنتخب المضيف، كما حدثت اخطاء واضحة في مباراة المكسيك والكاميرون أمس، ما يؤكد أن الأخطاء التحكيمية البشرية ما تزال وربما ستبقى قائمة وتثير جدلا واسعا.
وبعيدا عن أخطاء الحكام فإن مباراة لاهبة منتظرة اليوم تجمع بين المنتخبين الإيطالي والإنجليزي، وهي قمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. حالها حال مباراة هولندا وإسبانيا أمس.
ولا أخفي حقيقة أنني لم أشجع المنتخب الإنجليزي في يوم ما لدوافع ليست رياضية مطلقا، مع أن العُرف يفرض الفصل بين الرياضة والسياسة، فهؤلاء الإنجليز هم من شرّد أجدادي وآبائي ومعظم أبناء فلسطين في شتى أرجاء المعمورة، فـ"سرقوا" وطنا عربيا ووطّنوا يهودا به في وضح النهار، وامتدت "السرقة" من الأوطان إلى المونديال، ذلك أن التاريخ يؤكد فوز الإنجليز بكأس العالم في العام الذي وُلدت فيه "1966" بشكل غير شرعي "أونطة" على حساب الألمان.
الإنجليز يدخلون كأس العالم بسقف منخفض جدا من التوقعات، وفريقهم يعتمد في غالبه على عناصر شابة يقودها "الفتى" واين روني، وهذا المنتخب الذي يحمل شعار "الأسد"، تحول إلى "أسد من كرتون" في لعبة كرة القدم، وفي المفهوم العامي "ما بهش ولا بنش"، ومع ذلك يمكنه أن يقلب التوقعات ويدخل في حسبة المنافسة، رغم أن مجموعته الرابعة ضمت إضافة إلى إيطاليا كلا من أوروغواي وكستاريكا، وإذا تم "نظريا" استبعاد الأخيرة من حسبة التأهل إلى دور الستة عشر، فإن الصراع على بطاقتي التأهل سيكون "ثلاثي الأبعاد" وشرسا إلى حد كبير.
في المقابل يدخل الطليان المونديال وفي جعبتهم أربعة ألقاب ويطمحون إلى الخامس لمعادلة "الرقم البرازيلي"، ويلعبون بتشكيلة تفوح منها رائحة الخبرة، يقودها الحارس المخضرم بوفون وصانع الألعاب بيرلو، الذي قال: "بإمكان إيطاليا أن تفوز بكأس العالم".
ورغم أن معظم الترشيحات وضعت إيطاليا خارج حدود "الأربعة الكبار" المرشحين للقب "البرازيل وألمانيا وإسبانيا وألمانيا"، إلا أن التاريخ أثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الطليان قادرون على انتزاع اللقب، بعد أن يأتوا من بعيد، وما فعله باولو روسي وسكيلاتشي وباجيو ومالديني وكنفارو وبقية النجوم الطليان في العقود الثلاثة السابقة، يمنح المنتخب الأزرق "شهادة الجودة".
في مباراة اليوم ربما تسود قاعدة "الدفاع خير وسيلة للهجوم"، ما يخالف القاعدة المألوفة "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم"، فكلا المنتخبين يميل إلى تشييد السواتر الدفاعية، ومن ثم اللجوء إلى الهجوم المرتد السريع.. فمَن من المنتخبين يستطيع الوصول إلى أول ثلاث نقاط؟.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود   العلوم الاجتماعية