اكتشفنا أن أنصار النظام السوري في الأردن هم بشر مثلنا، يحزنون ويغضبون للقتل والتنكيل، ولكن فقط ما يتعرض له النظام وأنصاره في سوريا أما ضحايا النظام من الأطفال والنساء والشيوخ والمدن المدمرة فهم جميعا “عصابات مسلحة مرتبطة بالمشروع الأميركي الصهيوني النفطي التركي...الخ” الذي يستهدف دولة الممانعة.
غضب انصار النظام من عملية الإعدام غير الأخلاقية التي قام بها أعضاء في احد الكتائب الجهادية التي اعتقلت زينو بري واشقاءه وبعضا من أفراد عائلته في حلب، وهم قادة الشبيحة في المدينة التي فرضوا عليها حكما من الرعب والتخويف والابتزاز والقتل في الأشهر الماضية. بكل اسف نفذ الثوار ما اعتقدوا أنه عدالة بإيديهم وبلا محاكمة وأعدموا بري أمام شاشات الكاميرا وتم بث المقطع المشين على اليوتيوب. أنصار النظام السوري سكتوا عن عشرات الآلاف من حالات القتل والذبح الي قام بها الشبيحة، وحتى الجيش السوري الذي غير عقيدته القتالية من وهم محاربة إسرائيل إلى حقيقة تدمير مدن سوريا ومنازلها على رؤوس السكان واصطياد اللاجئين الهاربين من الجحيم. ليتهم سكتوا فقط، بل وقاموا بالتعزية بقادة هذه المجازر وشكر “الجيش السوري البطل” على ما يقوم به في واحدة من أكثر النصوص القومية واليسارية بؤسا في تاريخ العالم، وليس فقط في العالم العربي.
يلومون الجيش الحر والشعب السوري على حمل السلاح، ويشتكون بأن تنظيم القاعدة والجهاديين اخترقوا الثورة واصبحوا ينكلون بمؤيدي النظام السوري. يتجاهل هؤلاء أن النظام نفسه هو الذي دفع الشعب السوري إلى حمل السلاح بعد أن واجه مظاهرات سلمية لمدة 6 اشهر بأعتى أدوات القتل والتدمير، والنظام نفسه هو الذي خلق تنظيم القاعدة في سوريا بعد أن اشرفت مخابراته على تجنيد ودفع عشرات الآلاف من الشباب السوريين والعرب إلى العراق عن طريق المحافظات الشرقية في سوريا لينضموا إلى تنظيم القاعدة ما بين 2004-2007.
بعد أن اتفق الجيش الأميركي مباشرة مع قادة العشائر السنية في الأنبار وغيرها على “مشروع الصحوة” وتفكيك وجود القاعدة عاد هؤلاء المحاربون الجهاديون إلى سوريا وبدؤوا باستغلال خبراتهم في مواجهة النظام السوري في بضع عمليات تفجير لمواقع أمنية وعسكرية وحتى مدنية منذ 2008-2011 حتى قامت الثورة السورية وركبوا موجتها. تنظيم القاعدة في سوريا لم تصنعه المؤامرة الخارجية المزعومة بل النظام السوري نفسه وهو الآن يدفع ثمن تدخلاته السيئة والمدمرة في شؤون الدول الأخرى.
المفارقة الحقيقية أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي صرح في العام 2009 بأن سوريا هي أكثر دولة ساهمت في “دعم الإرهاب” في العراق، ولكنه منذ 2011 وبفعل التأثير الإيراني على صنع القرار العراقي يقف بصمت دعما للنظام السوري ضد الثوار في واحدة من أكثر الأمثلة غرابة على غياب كل القيم والمبادئ في العلاقات السياسية العربية وخاصة عندما ترتبط بدعم التنظيمات الإرهابية العبارة للحدود.
يدفع النظام السوري الآن ثمن 40 سنة من احتلال أحلام وطموحات الشعب السوري واحتجازها، وثمن إنشاء وتكوين خلايا إرهابية للعبث باستقرار الدول المجاورة، وكل ما يحدث الآن من مظاهر مفجعة للتصفيات الجسدية والعنف الهائل هو الشوك الذي زرعه النظام في السنوات الماضية، ولا حل لهذه الكارثة إلا برحيل النظام والعمل على معالجة الخلل وظهور سوريا جديدة حرة لكافة مواطنيها على اختلاف طوائفهم وأعراقهم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور