أحيانا أضبط نفسي في حالة تلكؤ أثناء طقوس الخروج الصباحي إلى عملي، ومن دون أدنى إحساس بالتجني، أستطيع تحميل المسؤولية كاملة إلى إدارة التلفزيون الأردني، تحديدا إلى القائمين على برنامج "يوم جديد" الذي يبث على مدار الأسبوع مباشرة على الهواء.
والحق أن الكادر القائم على إعداد وتقديم هذا البرنامج قد منحنا مبررا منطقيا للاعتزاز بهذا المنجز الإعلامي فائق التميز، ما يثبت وبما لا يقبل الشك أن الطاقات البشرية الأردنية في حقل الاعلام تمتلك كل أسباب التفوق والإبداع، إذا توفرت لها الشروط اللوجستية الملائمة كي تحلق عاليا في فضاء الابتكار.
وإذا عقدنا مقارنة متأنية لجملة البرامج الصباحية المماثلة، التي تقدمها سائر المحطات الفضائية العربية والمحلية، سوف نتمكن من الوقوف على المستوى الحرفي المتقدم الذي أحرزه "يوم جديد".
هذا البرنامج الحيوي المشغول بحرفية عالية على أساس التمازج الذكي بين مفهوم الأصالة وضرورة الحداثة.
ويبدو واضحا الجهد الجماعي المبذول لغايات الخروج بهذا المقترح الصباحي الجميل، بما يتناسب والأمزجة كافة. ثمة اعتناء بسائر التفاصيل، وخصوصا الديكور (البيتوتي) الأنيق المتغير بشكل مدروس، بحيث يعطي المشاهد أحساسا بالألفة والارتياح.
وإن كان جل جمهور "يوم جديد" يتكون من ربات البيوت وأصحاب المهن الحرة غير الملتزمين بساعات دوام محددة، غير انه يمكن القول إن فريق الصبايا والشباب تمكن من استعادة ثقة المشاهد الأردني المعروف بمزاجيته العالية وميله الفطري (للإفرنجي باعتباره برنجي في اغلب الأحيان!!)، ليس ذلك فحسب بل تمكن من استقطاب مشاهدين من كافة البلاد العربية متخطيا أسوار المحلية وناقلا مفردات بيئتنا الأردنية إلى بيوت كثيرة في اقطار الوطن العربي كما نجح في الوصول والتواصل مع أبناء الوطن في أرجاء المعمورة مخففا من وقع غربتهم.
لا بد من الإشارة هنا إلى الجهود الكبيرة المبذولة على مستوى الإعداد والإخراج كي يقدموا لنا مطلع كل صباح هذه الوجبة المعرفية الدسمة، بأسلوب لا يخلو من رشاقة وذكاء يصل إلى المتلقي بسهولة ويسر وذلك من خلال طرح عناوين شديدة التنوع.
نجح "يوم جديد" في فرض نفسه على ذائقتنا الصعبة لأنه يخاطب اهتمامات جميع الفئات ويتابع المستجدات على الساحة المحلية في مختلف المناحي الثقافي منها والاجتماعي والصحي والنفسي.
مما لا شك فيه أن سر نجاح يوم جديد يكمن في تطبيق فكرة العمل الجماعي الواضحة في كل التفاصيل، إذ تتناوب على تقديمه نخبة من مذيعاتنا المتميزات، ما يضمن التجدد الدائم والتنوع المضاد للتكرار والنمطية والرتابة، وما يحرض على المزيد من التألق والحيوية.
تطل على صباحاتنا يوميا ست صبايا ينتمين إلى فئات عمرية مختلفة، تجمعهن الحماسة والجدية والحب لمهنة ليست عادية، قطعا لن يبدع احد فيها ما لم يقع في هواها، ورغم تفرد كل منهن بأسلوبها الخاص، غير أن السمة الأساسية التي تميز أداءهن تتلخص في الجدية والأسلوب الرزين الخالي من الميوعة والابتذال سواء كان ذلك من حيث المظهر الأنيق والعصري أو من حيث الحضور الذكي غير المفتعل.
تطل علينا لانا مامكغ بملامحها الهادئة الرصينة وثقافتها الواسعة وخفة ظلها وبراعتها في محاورة ضيوفها بكل لباقة فتجعلك تصدق أن (الدنيا لسة بخير)، ولا تملك سوى عقد صداقة فورية غير مشروطة مع منى الطراونة هذه البنت الكركية الطيبة الدافئة الحنونة والبارعة في إدارة حواراتها بتلقائية واقتدار والقادرة على تصدير إحساس الألفة والراحة.
وثمة سمر الغرايبة بدورها تذكرك بالجارات اللطيفات اللائي يحلو لنا احتساء قهوة الصباح بمعيتهن وتجاذب أطراف الثرثرة معهن حول شؤون يومية، فتبعث الطاقة الايجابية النابعة من رفقتها التفاؤل بما تبقى من ساعات النهار. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى لانا عطيات ودانا الشرعان ونسرين أبو صالحة اللواتي حققن حضورا مهما في عقر بيوتنا صبايا قريبات إلى القلب يشبهن أخواتنا الصغيرات نفخر بهن سرا ونحضّهن على المزيد من الشغل! ونعرف أن المستقبل يلوح مرحبا بهن كإعلاميات بارعات متمكنات من أدواتهن.
ستطول القائمة كثيرا ولن تكفي كي نقول لكل العاملات والعاملين في "يوم جديد": الله يعطيكم العافية، وهنيئا لنا بكم، ولعل أيامكم تحفل دوما بكل ما هو جديد.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد تصنيف :بسمة النسور