تصنف بيونسيه، المغنية الأميركية السوداء، كواحدة من أكثر الفنانين العالميين ثراء، ويمكن القول بضمير مرتاح، ومع كثير من الحسد، إن ثروتها طائلة لا تأكلها النار، كما حققت أسطواناتها دائما أعلى نسب مبيعات، وواصلت تحقيق النجاح في مسيرتها الفنية وحازت الشهرة والنجومية والمجد كله، حتى إنها قدمت لزوجها "الحبيب" سيارة رياضية تبلغ قيمتها مليوني دولار فقط لا غير، كهدية عيد ميلاد متواضعة (من طرف الجيبة!)، ومع ذلك لم تتردد لحظة في الموافقة على إقامة حفل فني ساهر لحاشية القذافي، وقبضت لقاء ذلك "عطية" سخية جدا، وهو ما جرى أيضا مع المغنية الكندية نيللي فورتادوا، صاحبة الثروة الطائلة بدورها، حيث غنت لمدة 45 دقيقة أمام أسرة القذافي التي اتضح للعالم جميعا مدى رهافة حسها الفني العالي ومقدار حضاريتها وإنسانيتها، تشهد على ذلك حمرة دم الشهداء المسفوح في الشوارع و"الزنقات"!.
ولحق بقائمة العار نفسها مطرب الراب والممثل الأميركي الشهير "آشر"، الذي لا يقل ثراؤه فحشا عن زميلتيه النجمتين المحبوبتين، فأمتع القذاذفة ذات ليلة رأس سنة بصوته الجميل الذي توهمناه منحازا لقضايا الإنسان العادلة، كونه ينتمي إلى طبقة فقيرة عانت ما عانته من الظلم والتمييز.
الآن، وبعد أن عمت الفضيحة الإنسانية وفاحت رائحة القتل والعدوان والبغي في شوارع طرابلس، سعى هؤلاء وأمثالهم للنأي بأنفسهم من تهمة "العقدنة"، وأعلنوا تباعا اعتذاراتهم، وتنصلهم وتنكرهم لأي صلة بصاحب العطايا الجزيلة (مش من جيبة أبوه بطبيعة الحال)، بل ادعى بعضهم التعرض للخديعة، وأنه كان يجهل هوية الجهة التي سيغنّي أمامها، وبادر إلى الإعلان (من باب تبييض الوجه) بالتبرع لصالح الأعمال الخيرية وجهود الإغاثة لضحايا زلازل هايتي، سعيا إلى "التطهر" من تبعات المجازر التي ارتُكبت بحق أبناء الشعب الليبي العظيم.
وتتبدى "المسخرة" الحقيقية بأعمق تجلياتها في تصريحات سيف الإسلام بالسياق نفسه، وذلك في وقت سابق على انخراطه الدموي في أمور أكثر جدوى بالنسبة إليه، أقصد أعمال الفتك الكافر ببني وطنه، حين نفى بشدة ما نشرته صحف أجنبية عن واقعة دفعه مبلغ مليون دولار للمغنية ماريا كاري لقاء إحيائها حفلا خاصا أقيم العام 2009 في إحدى جزر الكاريبي. وفي محاولته تصحيح الخبر قال إن أخاه المعتصم هو من دفع لها المبلغ (شو هالعيلة)!.
في جميع الأحوال يظل اعتذار أولئك النجوم منقوصا ومبهما؛ لأنهم أقدموا على التبرع بأموال مسروقة لا يملكونها، وقد أقروا بعدم مشروعية مانحها، ولعل ذلك يؤكد مقدار النفاق والازدواجية الذي يمارسه الغرب المتوحش بحقنا، والطامة الكبرى أن أيا منهم لم يفكر -بحسب ما يستدعي المنطق البسيط- بإعادتها إلى أصحابها الشرعيين. وقد نُهبت من أفواه أطفال ليبيا المحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية في الأمن والأمان كي يستثمرها هؤلاء من جديد، في خطاب لا يقل نفاقا وتزييفا سعيا إلى مزيد من النجومية الأفّاقة.
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تصنيف :بسمة النسور