بعد التوكل على الله، قررت أن أفضي إلى الأصدقاء ببعض ما يجثم في صدري من مشاعر سلبية محبطة، بسبب بعض المكالمات الهاتفية التي أتلقاها. وأنا أعلم أن هذا سوف ينال بالنقد بعض الأصدقاء والزملاء الأعزاء، لكن يبدو لي أن لا مناص من الكتابة؛ لعلي أريح نفسي وأخفف من الأذى، وربما أقلل من تلقي مثل هذا النوع من المكالمات.
يتصل شاب لأول مرة بي، مستعينا بأنه ابن صديقي. أهلا وسهلا. يريد مني رقم أحد الصحفيين! طبعا هذا النوع من الاتصالات من أشخاص لا تربطني بهم علاقة يومية، لطلب أرقام أشخاص آخرين، هو أمر أتعرض له كثيرا، ويؤذيني من جوانب عدة. فهو طلب غير لائق ابتداء، وبخاصة بين أشخاص لا يعملون معا بشكل يومي. وربما يكون المطلوب رقمه لا يرغب بذلك.
عندما أكتب عن كتاب في الصحافة، يتصل أشخاص كثيرون؛ بعضهم يعرفني وبعضهم الآخر لا يعرفني، يطلب استعارة الكتاب. وفي إحدى المرات، اتصل بي صحفي من الخارج لا أعرفه ولا يعرفني شخصيا، وقدم نفسه لي بأنه يعمل في فضائية معروفة، ويريد مني أن أرسل له الكتاب بالبريد، أو أن أبعث له بالفاكس صورا من صفحات وأرقام وإحصاءات تحدثت عنها في مقال نشرته عن الكتاب.
وقد اتصل بي زميل يقول إن فضائية ستستضيفه ليعلق على مقال لي. وبما أنه لم يقرأ المقال، فهو يريد أن أساعده وأعطيه فكرة عن المقال.
يتصل أشخاص للحديث والمناقشة حول مقال كتبته، وهذا معقول. لكن بعض المكالمات تستمر أكثر من ساعة، ولا يتحدث الأخ عن المقال، ولكن عن قضيته العظيمة التي يناضل لأجلها.
مرة، اتصل بي شخص بعد الساعة الحادية عشرة ليلا يسأل من أنا؟ "لماذا؟". يقول: هذا الرقم عندي ولا أعرف هو لمن. قلت له: إبراهيم غرايبة. قال: من إبراهيم غرايبة. قلت له: ابن محمد الغرايبة. رد: "برضه مش عارف"، قلت له: "طيب يا أخي، احذفني وارتاح وريحني".
المشكلة التي تقلقني كثيرا أنني إذا غضبت أندم، وإذا "طولت بالي" أندم. وفي الحالتين، ينتابك إحباط وشعور سيئ يمنعك من التركيز والعمل.
هذه هي القصة. ولا أدري إن شفيت؛ إذ يُقال "في الكتابة شفاء"، والذين يذهبون الى رجل الدين ليعترفوا يشعرهم الاعتراف ذاته بالراحة! وأنا اعترف في هذه المساحة من "الغد"، كما لو أنها الملاذ الذي يلجأ إليه المؤمنون!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد