جاء لقاء جلالة الملكة رانيا قبل يومين مع الطلبة الأردنيين الحائزين على جوائز في مسابقة “إنتل” العربية للعلوم ليشكل دفعة معنوية قوية لهؤلاء الطلبة الذين حققوا إنجازات تستحق كل تقدير وشكر. عملية دعم الطلبة المتفوقين في الأردن يجب أن تنتقل وبسرعة من مرحلة التقدير المعنوي المهم والمشكور المقدم من الشخصيات السياسية في الدولة إلى مرحلة تقوم فيها الحكومة والجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية بفتح مجالات الابداع أمام هؤلاء الطلبة وإزالة الحواجز المالية والفنية والاجتماعية وحتى التعليمية التي تعيق تفوقهم.

حصول الطلبة الأردنيين على النتائج المتميزة في مسابقات إنتل العربية والعالمية هو أمر متواصل منذ عدة سنوات وبالتالي يشكل نمطا يعكس ذكاء عاليا وليس مجرد حالات استثنائية بين سنة وأخرى. من الملاحظ أيضا أن النسبة الأكبر من المشاريع الفائزة تأتي من طلبة في مدارس حكومية في المحافظات بالرغم من الصعوبات والعوائق التي تواجه هؤلاء الطلبة مقارنة بنظرائهم في التعليم الخاص. في العام الماضي حصلت الطالبة شذى السباح من مدرسة جمانة بنت عبد المطلب في الرمثا على المركز الأول عربيا في جميع الفئات وعلى جميع المشاركين العرب وهذا إنجاز متميز. لائحة الطلبة الفائزين تضمنت أيضا طلبة من الكورة وإربد والكرك إضافة إلى طلبة من مدارس حكومية وخاصة من عمان. هذا التنويع للطلبة المتميزين هو من أهم دلائل الاعتماد على الذات وانتشار المواهب العلمية في كافة المدن والمحافظات الأردنية والتي تحتاج إلى مزيد من الدعم والاكتشاف وخاصة في المدارس الأقل حظا.

يشير د. حنا صابات رئيس الجمعية الفلكية الأردنية وأحد المحكمين في مسابقات إنتل بأن عددا كبيرا من الطلبة يشارك بمشاريع متميزة من مدارس أقل حظا، ولكن هذه المشاريع تعاني من تفصيلات صغيرة ناقصة نتيجة غياب الدعم الفني والتكنولوجي المطلوب عن المدرسة بالرغم من تميز الفكرة وعبقريتها وأحيانا لا يتمكن الطلبة من الوصول إلى المراحل النهائية نتيجة غياب هذه التفاصيل. هنا تأتي أهمية المؤسسات المختلفة سواء جمعيات غير حكومية أو مؤسسات تعلمية او من القطاع الخاص لتبني مثل هذه الأفكار المبدعة وتعويض النقص الموجود في بعض المدارس وزيادة قدرة الطلبة على التنافس وتقديم الأفضل. من المهم ايضا فتح المجال أمام الطلبة المبدعين لاستكمال دراستهم الجامعية في التخصصات التي يبدعون فيها وعن طريق منح دراسية خاصة للطلبة الأقل قدرة من الناحية المالية.

الغالبية العظمى من المشاريع التي فازت بجوائز مختلفة في هذه السنة والسنوات الماضية تتصدى لأهم التحديات التنموية في الأردن في مجالات الطاقة والمياه والصحة والزراعة والبيئة، وهي القضايا العلمية التي ستحدث الفارق ما بين الأمم المتطورة والمتخلفة في المستقبل. كل فكرة جديدة تحتاج لدعم حتى تتحول إلى اختراع قابل للحصول على براءة تجارية والتحول إلى تكنولوجيا مجدية اقتصاديا ومستعملة على نطاق واسع في المجتمع.

تقدم الدولة الأردنية عن طريق المنح والإعانات وغيرها من الأدوات الكثير من الدعم الذي يحصل عليه أحيانا أبناء النخبة السياسية والاقتصادية والذين قد لا يكونون هم الأكثر ذكاء، ومن باب أولى أن يوجه الدعم للطلبة الأذكياء المتميزين والذين يحملون فكرا جديدا وقدرات علمية واعدة بالرغم من الظروف التعليمية الصعبة التي يواجهونها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور