في بلادي
لم يستطع الناس متابعة ما يجري من أحداث مثيرة وسباق محموم صاحب اختيار برنامج: سوبر ستار العرب. لم تتح لهم الفرصة أن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات العربيّة الحرّة المفتوحة للنّساء والرّجال على قدم المساواة على امتداد الوطن العربي الكبير. ليس لموقف مبدئيّ متعلّق بالبرنامج؛ بل بسبب السّجن الذي يقبع فيه الشّعب الفلسطيني ويعزله عن محيطه العربيّ والعالميّ.
وفي محاولة لإعادة موضوع الأسرى الفلسطينيين إلى صدارة اهتمام الجمهور العربيّ – الذي ملّ بعضه الحديث المتكرّر عن الأوجاع والآلام والدّماء، وتاق إلى تغيير في جوهر وشكل الاهتمام - أقترح إجراء مسابقة لاختيار سوبر ستار لنساء فلسطين ما بين خمس وسبعين أسيرة فلسطينيّة في سجون الاحتلال الإسرائيلي. فهلاّ نجري انتخاباً حراً يستطيع الشّعب العربيّ بأسره أن يساهم فيه؟ شرط إيجاد لجنة تحكيم قادرة على رؤية المرأة المتميّزة بين المتسابقات، وشرط تحديد معيار للانتخاب: هل يكون معيار السنّ؟ أصغرهنّ سناً مثلاً؟ أم أكثرهنّ تعرّضاً للمعاناة؟ وهل نقصد المعاناة الجسديّة: الضّرب المبرح، أم المعاناة النّفسيّة؟ البقاء مدّة أطول في الزّنزانة الانفراديّة؟ الولادة داخل السّجن؟ القدرة على الاحتمال؟
وفي حال اتّفاقنا على المعيار المطلوب، واستطاعتنا توفير لجنة تحكيم حياديّة، وآليّة فرز ديموقراطيّة؛ هل تفوز الأسيرة الخليليّة من دورا: سناء عمرو ذات السّبعة عشر عاماً؛ التي تعرّضت للضّرب أكثر من مرّة على أيدي جنود الاحتلال بعد اتّهامها بمحاولة قتل مستوطن؟ أم الطّفلة: رهام الشّيخ ذات السّتّة عشر ربيعاً من مخيّم طولكرم؛ التي تعرّضت لإطلاق نار من قبل الجنود على حاجز عسكريّ، ونقلت إلى مستشفى في "كفر سابا" حيث بقيت شهراً مقيّدة اليدين والرّجلين؛ حتّى نقلت إلى سجن الرّملة؟ أم وصفيّة أبو عجميّة من مخيّم الدّهيشة في بيت لحم؛ التي خضعت لتحقيق شرس لمدّة عشر أيّام ثمّ وضعت في سجن انفراديّ في سجن الرّملة لمدّة شهرين؟ أم الصبيّة الخليليّة: وجدان بوجه ذات الخمسة والعشرون عاماً؛ التي اعتقلت بدعوى وجود سكّين في حقيبتها، والتي نقلت إلى سجن الرّملة حيث حكم عليها بالسّجن ثلاثة وثلاثون شهراً؟ أم السّجينة زهور عبد حمدان من بيت ايبا قرب نابلس؛ التي تبلغ الثّانية والأربعين والتي تحمل على ظهرها عبء زوج وتسعة أطفال، والتي اعتقلت من بيت أخيها في قلقيلية، ونقلوها إلى سجن الرّملة بانتظار محاكمتها؟ أم هي الأسيرة: ميرفت طه؛ التي أنجبت طفلها داخل السّجن، والتي تطعم رضيعها موثوقة الأرجل؟ أم الأسيرة: أسماء أبو الهيجا من جنين؛ التي تصارع المرض الخبيث في الرّأس، ولا تجد العلاج اللازم؟ أم الأسيرة هيام سويدان من عزّون قضاء قلقيلية؛ التي اعتقلت أثناء عودتها من الطّيبة في المثلّث، والتي لم تعرف سبباً لاعتقالها رغم أنّها تحمل تصريح دخول، والتي تعاني من قرحة في المعدة وآلام في الأرجل ومن ضيق في التّنفّس؟
هل تفوز الأسيرة: عطاف عليّان التي أعلنت إضراباً مفتوحاً عن الطّعام لإبقائها مدّة طويلة مقيّدة اليدين والرّجلين في زنزانة انفراديّة؟
هل يكون الطّفل الفلسطينيّ: نور الذي سوف يولد هذا الشّهر في عتمة سجن الرّملة لأمّ أسيرة هي: منال غانم التي تبلغ الثّمانية والعشرين عاماً من مخيّم طولكرم؟
ولم لا يكون المخيّم الذي أنبت هؤلاء النّسوة هو سوبر ستار فلسطين؟
----------
في بِلادٍ لَيْسَتْ بِلادي
ما زالَت الرِّيحُ تَصْفُرُ
الأشْجارُ تُثْمِرُ
السَّماءُ تُشْرِقُ
ما زالَ النَّهْرُ يَجْري
البَحْرُ يَهْدُرُ
المَطَرُ يَهِطُلُ
ما زالَ النَّاسُ يَضْحَكونْ
ما زالَ النَّاسُ يُخْطِئونْ
في بلادي
تَنْتَظِرُ الرِّيحُ إِذْناً كَيْ تَهُبّ
يَنْتَظِرُ النَّهْرُ إِذْناً كَيْ يَصُبّ
يَنْتَظِرُ الدِّيكُ إِذْناً لِلغِناءْ
يَنْتَظِرُ المَطَرُ إِذْناً لِلْبُكاءْ
في بلادي
وَحْدَهُ القَلْبُ
يَتَِّسعُ دونَ إِذْنْ
وَحْدَها الحُرِّيَّة
تَنْفَجِرُ دونَما إِنْذارْ
المراجع
د.فيحاء عبد الهادي
التصانيف
ظواهر فلسطينية