في يوم الثّلاثاء الماضي بتاريخ: 1/4/2003 اجتمعنا – بناء على دعوة منك كرئيس اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين- في بلديّة البيرة؛ لنقرأ شعراً عراقياً ونضيئ شموعاً للعراق.
طلبت منّي أن أنتقي شعراً عراقيّاً كما أشاء؛ على أن أترك السّيّاب!
رافقك بدر شاكر السّيّاب طيلة التّحضير للأمسية، أمضّك عذابه، وصرخت معه بأعلى الصّوت:
إنّي لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده!
إن خان معنى أن يكون
فكيف يمكن أن يكون
وهتفت معه وهتفنا جميعاً معك:
عراق عراق.. ليس سوى عراق
حضر معك أمسيتنا، وألحّ حضوره عليك، ولم يرض سوى باصطحابك معه حيث راحتكما الأبديّة، وعذاب محبّيكما.
وعندما اخترتُ نازك الملائكة، وقصيدتها: الكوليرا، عاتبتني صديقة عزيزة متسائلة: لم اختيار هذه القصيدة التي تحمل كل هذا الموت؟ أجبتها: أرى الموت أمام عينيّ ينتظرنا جميعاً، الموت يحصد البشر دون رحمة، وأعتقد أنّه من حقّ شعب العراق علينا ألاّ نتحدّث عن البطولات فقط؛ -مع التّأكيد على أهمّيّة وضرورة الحديث عنها- بل أن نذكّر بالموت الرّهيب الذي أتى والموت الرهيب الّذي يأتي. وأن نبكي مع الأمّهات الباكيات ومع الرّجال الباكين أسراً بكامل عددها دمّرها الموت!
قرأت صرخة نازك الملائكة:
طلع الفجرُ
أصغِ إلى وقع خطى الماشينْ
في صمت الفجْر، أصِخْ، أنظُر ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ، عشرونا
لا تُحصِ أَصِخْ للباكينا
إسمعْ صوتَ الطّفل المسكين
موْتى، موْتى، ضاعَ العددُ
موْتى، موْتى، لم يبقَ غدُ
في كلّ مكانٍ جسدٌ يندبُهُ محزونْ
لا لحظةَ إخلادٍ لا صمتْ
هذا ما فعلت كفُّ الموْتْ
الموْتُ الموْتُ الموْتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموْتْ
قرأنا شعراً للمقاومة الباسلة وللشّعب العربيّ العراقيّ الجبّار الّذي يتحدّى بنسائه ورجاله؛ العدوان البريطانيّ- الأمريكيّ الهمجيّ على بلده ومقدّراته وكرامة الأمّة العربيّة بأسرها.
أشعلنا الشّموع في حبّ العراق، وفي حبّ فلسطين، أشعلنا الشّموع إجلالاً للشّهداء العراقيّين والفلسطينيّين، رفعنا شموعنا في وجه الظّلام وطلباً للحرّيّة.
واليوم، ما زلنا أبا جاد، نرفع صوتنا مندّدين بالموت الّذي أتى، بالموت الّذي ينتظر على أبوابنا ونوافذنا، ونضيئ شموعنا: شمعة للحياة، شمعة لانتصار الإرادة، شمعة للحرّيّة والدّيموقراطيّة الّتي تصنعها الشّعوب ولا يصنعها قتلة الشّعوب.
شمعة للأدب والإبداع، شمعة للأديب الرّوائيّ المبدع
شمعة لعزّت غزّاوي
المراجع
د.فيحاء عبد الهادي
التصانيف
ظواهر ثقافية