بربر، هي عبارة عن بلدة في ولاية نهر النيل توجد جهة شمال السودان، على بعد 50 كم من عطبرة، بالقرب من التقاء نهر عطبرة ونهر النيل. وهي مدينة تاريخية يعود تاريخها إلي العصر المروي وتقع على ضفتي نهر النيل على ازدياد 334 متر فوق سطح البحر وتبعد عن الخرطوم بحوالي 311 كم شمالاً.

التسمية

تماماً كما هوالحال بالنسبة لمعظم المدن التاريخية القديمة طرأ خلاف كبير حول أصل اسم المدينة وسبب تسميتها به، ففي حين ينسب البعض الاسم إلى التجار البربر القادمين من شمال أفريقيا متجهين نحوميناء سواكن وإلى إثنية البرابرة، يرى البعض الآخر بأن الاسم مشتق من حدثة البَر، حيث كانت قوافل التجار القادمة من أماكن بعيدة جداً تمر بمسقط المدينة الذي جعلت منه محطة استراحة، وكانوا التجار يقولون أنهم وصلوا بَرْ..بَرْ، والحدثة تعني باللهجة العربية السودانية عند نطقها مع الإشارة التلويحية باليد أنهم وصلوا إلى بر بعيد جداً. وثمة روايةأخرى تناقلت شفاهة تزعم بأن الاسم يرجع إلى ملكة نوبية كانت تحكم المنطقة تسمى بربرا وكان لها ثلاثة مساعدين هم: ضانقيل وكانوا يحكمون باسمها الجزء الشمالي من المدينة، وفرخة ونخرة. وهي الآن أسماء لقرى الضانقيل والفريخة وجبل نخرة المجاورة للمدينة الحالية.

وثمة رأي ثالث مغاير تماماً يمضى إلى حتى الاسم الأصلي للمدينة هوالمخيرف بمعنى الكهل المصاب بسقم الخرف أوالعاجز لأن المدينة نشأت وتطورت في مسقط أثري قديم جداً، لكن هناك من يفسر اسم المخيرف بأنه تصغير للخريف في دلالة على قلة الأمطار في المنطقة في موسم الخريف، على نحويختلف مع الأمطار الغزيرة التي يراها القادمون من الشرق والجنوب. فكانوا يقولون خريف المنطقة (بربر) مجرد مخيرف وليست كالخريف في ديارهم.

التاريخ

كان يطلق على بربر قبل فترة المهدية اسم «المخيرف» وتلقب بمخيرف النور، نسبة إلى رجل يدعى النور وكان يرعى أغنامه في مراعي تلك الجهة قبل حتى تتحول إلى مسقط استيطاني، وقد ذُكر اسم المخيرف في الكثير من الأشعار والقصائد التراثية المحلية.

عهد السلطنة الزرقاء

كانت المدينة في عهد سلطنة سنار المعروفة باسم السلطنة الزرقاء معبراً لقوافل الحجيج من وإلى الأراضي المقدسة بالحجاز. وقد تحدث عنها الرحالة السويسري يوهان بوركهارت الذي زارها عام 1813. وكانت تشتهر بكثرة مدارس القرآن المعروفة محليا بالخلاوي (المفرد خلوة ) حيث كان الكثير من الأسر بالمنطقة يرسل أبنائه إليها لتفهم القرآن وتلقي دروس الفقه.

زارها العالم المصري محمد المصري قادماً إليها من صعيد مصر وأسس بها مسجداً وخلوة لتدريس القرآن الكريم.

وكانت التجارة رائجة فيها إبان عهد السلطنة الزرقاء، حيث كانت تمر عبرها صادرات السودان مثل ريش النعام والعاج والجلود في طريقها إلى ميناء سواكن، الميناءالرئيسي لبلاد السودان في ذلك الزمان، وتدخل من خلالها ما يأتي عبر ذلك الميناء من سلع مستوردة كالأقمشة والحرير والعطور والتوابل. وكان سوقها شبيهة بأسواق المدن التجارية الكبيرة في ذلك الزمان مثل فاس والقاهرة وجدة تتكون من مباني مشيّدة بالآجر لمتاجر في صفين متوازيين تفصل بينهما مساحة صغيرة مسقوفة تسمى القصيرية وهي اشبه بالقيسارية المعروفة في الأسواق التقليدية القديمة بمدن مغربية مثل مراكش وفاس أوالبازار في بلاد فارس وآسيا الصغرى. ولا تزال أثار هذه السوق باقية إلى يومنا هذا.

العهد الهجري المصري

وفي العهد الهجري الذي بدأ بغزومحمد علي باشا للسودان في سنة 1821، ازدادت شهرة المدينة التجارية لوجود طريق بري بينها وبين ميناء سواكن شرقاً، وآخر يربطها مع مصر شمالاً. وأصبحت بربر آنذاك مدينة كبيرة بكل المقاييس حيث شيدت مباني المنازل من الآجر ومباني الميري (الحكومة) من الطوب الأخضر أوالجير المحروق وكان بعضها يتكون من طابقين، ولا تزال آثار مبنى المديرية ومنزل مدير المديرية (حسين باشا خليفة) والمسجد الجامع والمصبغة والحصن الحربي المعروف محلياً باسم الطابية باقية حتى اليوم.

وبدأت الأحياءالسكنية في الظهور فهناك حي الدكة الواقع في جنوب المدينة وحي حوش الدار في شمالها فأحياء القنجارة، والحبالة، والمنيدرة، والسيالة، وغيرها وكان جميع حي يشكل منطقة سكن للعشائر والأسر الكبيرة بالمدينة فكان هناك حي حوش الجعافرة، وحوش الطناطوة، وحوش السليناب .

عاشت المدينة فترة ازدهار إبان عهد الاستعمار الهجري-المصري للسودان.

الثورة المهدية

باندلاع الثورة المهدية في غرب السودان سنة 1889، بقيادة محمد أحمد المهدي وانتنطقها نحوالشمال، قام مدير مديرية بربر بحفر خندق عميق يحيط المدينة من الناحية الشرقية والشمالية والجنوبية وكان بها النيل من الناحية الغربية حتى يقف حائلاً دون دخول جيوش المهدية إليها، إلا حتى ذلك لم يوقف تقدم جيش الأنصار بقيادة الأمير محمد الخير عبد الله الغبشاوي - أستاذ الأمام المهدي -الذي نجح في اقتحام الخندق واحتلال المدينة فسقطت في يد المهدية في 26 مايو1884، أي قبل سقوط الخرطوم. أمر محمد الخير نقل مؤسسات المدينة من مسقطها بالمخيرف شمالاً إلى مسقط آخر يبعد خمسة كيلومترات من مسقط المدينة الحالي، حيث أقام فيه مقره وسماه «ديم محمد الخير»، وعهد لاحقاً باسم البوارق، وأخيراً الهجانة (الذي أصبح واحد من أحياء مدينة بربر الحالية) نسبة إلى الهجانة (فرسان الجمال) الذين كانوا يحملون البريد على ظهور الجمال من بربر إلى أم درمان.

الحكم الثنائي

سقطت المدينة في يد قوات الغزوالبريطاني المصري فيستة سبتمبر 1897، وأصبحت جزء من السودان المصري البريطاني وكانت عاصمة للمديرية الشمالية حتى عام 1905، قبل حتى تتحول العاصمة إلى مدينة الدامر القريبة منها.

الجغرافيا

المسقط

تقع مدينة بربر في الجزء الشمالي لولاية نهر النيل على الضفة الشرقية لنهر النيل على الشريط الموازي لمجرى نهر النيل مع أجزاء لها تقع على الضفة الغربية لنهر النيل بين خطي عرض 17,40 – 18,30 وخطي طول 32,20 – 34,20. ويحدها من الجنوب المخيرف ومحلية عطبرة ومن الشمال الحصا ومحلية أبوحمد، ومن الناحية الغربية نهر النيل وولاية شمال كردفان، ومن الشرق ولاية كسلا.


المراجع

kachaf.com

التصانيف

أماكن مأهولة بالسكان في السودان  ولاية نهر النيل  أعلام بربر   العلوم الاجتماعية