أدولف هتلر، قائد ألمانيا النازية، و صاحب السياسات الفاشية التي أشعلت الحرب العالمية الثانية ومقتل ما لا يقل عن 11 مليون إنسان، بما في ذلك 6 ملايين يهودي لقوا مصرعهم أثناء الإبادة الجماعية.   دولف هتلر، المولود في النمسا، وصل إلى السلطة كزعيمٍ ومؤسس لحزب العمال القومي الاشتراكي الألماني أو ما يعرف بالحزب النازي. هو واحدٌ من أكثر مائة شخصية مؤثرة في التاريخ، واستطاع تحقيق ذلك بالكاريزما التي امتاز بها في إلقاء الخطب والحصول على تأييد الجماهير ومعاداته للشيوعية وتأييده القومية الألمانية.

حكم ألمانيا عن طريق منصب مستشار الدولة (رئيس الوزراء) ما بين سنة 1933 إلى 1945 بدكتاتورية، وانتهاجه لسياسات ساهمت في إشعال الحرب العالمية الثانية ووقوع مجزرة جماعية راح ضحيتها 6 ملايين يهودي عرفت بالهولوكوست، إضافةً لخمسة ملايين مدني آخرين.

وقد أقدم هتلر على الانتحار هو وزوجته إيفا براون في مخبئه ببرلين في الثلاثين من نيسان/ أبريل سنة 1945 عندما أصبحت هزيمته محتومة. 

تقدم لكلية الفنون الجميلة مرتين لكنه رُفض، وبعد نفاذ حصته من أموال إعانة الإيتام واستهلاك مدخراته من بيعه اللوحات انتقل هتلر إلى مأوى للمشردين. وقد أشار هتلر لاحقًا أن هذه السنوات كانت منشأ اعتقاده بمعاداة السامية، غير أنّه هنالك خلاف حول هذه النقطة.

في سنة 1913 انتقل هتلر إلى ميونخ بسب اندلاع الحرب العالمية الأولى وتقدم للخدمة في الجيش الألماني وتم قبوله سنة 1914، رغم أنه كان ما يزال مواطنًا نمساويًا.

بالرغم من أن معظم وقته في الحرب قضاه بعيدًا عن الخطوط الأمامية، مع وجود بعض التقارير التي ذكرت أن أغلب انجازاته في الميدان تم المبالغة فيها، إلا أنه كان متواجدًا في عدة معارك مهمة، وقد أُصيب في معركة السوم. حيث تقلد وسام شرف من الدرجة الأولى لشجاعته ونال شارة الجرحى بعد الإصابة.

صُدم هتلر من اتفاقية الاستسلام التي وقعتها ألمانيا سنة 1918. ومثله مثل العديد من المناصرين للقومية الألمانية، كان هتلر يعتقد أن ألمانيا تعرضت لطعنة في الظهر من قادة مدنيين وماركسيين؛ فقد وجد أن معاهدة فرساي مخزية، خاصة تجريد منطقة رينهارد من صفتها العسكرية واشتراط قبول ألمانيا تحمل مسؤوليتها عن بدء الحرب ودفعها التعويضات للدول المتضررة.

عاد هتلر إلى ميونخ بعد الحرب وأكمل العمل لدى الجيش كجاسوس للشرطة. وخلال مراقبته لأنشطة حزب العمال الألماني تأثر هتلر بأفكار مؤسس الحزب انطون دريكسلر وتبنى العديد من تلك المعادية للسامية والقومية والمناهضة للماركسية، ثم انضم للحزب في أيلول/ سبتمبر من سنة 1919.

قام الحزب في محاولة لزيادة شعبيته بتغيير اسمه إلى حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والذي يتم اختصاره باللغة الألمانية بكلمة نازي. صمم هتلر بنفسه شعار الحزب المكون من صليب معقوف في دائرة بيضاء على خلفية حمراء، واشتُهر بخطاباته العنيفة المناهضة لمعاهدة فرساي والسياسيين المنافسين والماركسيين واليهود. وفي سنة 1921 استلم أدولف هتلر رئاسة الحزب.

بدأت الخطب التي كان هتلر يلقيها في النوادي التي اجتمع فيها أفراد من الشعب الألماني، بدأت تجذب إليه المزيد من المؤيدين. وكان من مؤيدي هتلر الأوائل إيرنست روم الذي أصبح بعد ذلك رئيسًا للمنظمة شبه العسكرية النازية المعروفة باسم SA أو كتيبة العاصفة والتي تولت حماية الاجتماعات والتخلص من خصومه السياسيين.

في تشرين الثاني/ أكتوبر من السنة 1923 قام هتلر ومنظمة SA بعقد اجتماع بوجود رئيس الوزراء البافاري جوستاف كار حيث أعلن هتلر عن قيام الثورة الوطنية والإعلان عن تشكيل حكومة جديدة. تم القاء القبض على هتلر بعد الانقلاب الفاشل وحُكم عليه بالسجن 9 أشهر، وهو الوقت الذي كتب فيه كتابه "كفاحي". وسُمي الانقلاب بانقلاب بير هول الفاشل.

حُظرت نشاطات الحزب بعد ذلك، وبعد خروج هتلر من السجن، أقنع هاينريش هيلد برفع الحظر عن الحزب مدعيًّا أن الحزب سيواصل نشاطاته بطريقةٍ مرخصة. وهذا ما لم يكن، فقد مُنع هتلر من إلقاء الخطابات السنةة إثر خطابٍ له أثار الشغب. وانضم له فيما بعد أداة دعايته "غوبلز" سنة  1926.

أصبح هتلر مركز السلطة في الحزب، وتماشيًا مع ازدرائه لفكرة الديمقراطية، فقد جعل انتقال السلطة والنفوذ يتم من أعلى إلى أسفل.

انتهج هتلر المستسلم سياسةً لتأليب الجماهير الألمانية المثخنة بالجراح جراء معاهدة فرساي المجحفة بحقها، وكانت دعايته تقوم على المزج بين العداء للسامية والتهجم على نظام فايمار، رغم خضوعه له ظاهريًّا، حتى تمكن من إحكام السيطرة السياسية على البلاد، واعدًا جمهوره بأنه سيخرجه من موجة الكساد العظيم التي اجتاحت العالم.

قاد هتلر بلاده نحو توسع صناعي غير مسبوق، وانتهج سياسة تحسين النسل للأمة الألمانية، وكان موقفه معروفًا تجاه الأطفال المشوهين. كما اهتم بالعمارة على نطاقٍ واسع، وأسبغ عليها سبغة الرايخ الثالث.

أبرم هتلر أواخر الثلاثينيات العديد من التحالفات، كانت أبرزها مع اليابان وإيطاليا وبولندا. لكنّه ضمنًا كان مصرًّا على إشعال حرب تستعيد فيها الامبراطورية الألمانية أراضيها ومستعمراتها، فكانت ذريعة ضم إقليم تشيكي ذي أغلبية ألمانية، ثم بولندا وغيرها. كان اصطدامه السياسي أولًا مع بريطانيا التي تعهدت بحماية استقلال بولندا.

بدأ هتلر وأعوانه عملية تطهير عرقي لبولندا بشتى الوسائل من قتل وتهجير، وأرادوا تحويل بولندا إلى مخزن غلال للرايخ الثالث. ثم قصف مدن المملكة المتحدة سنة 1940.

كانت عملية بارباروسا التي هاجم فيها الألمان الاتحاد السوفييتي بداية الهزيمة، فقد انتهكوا بذلك معاهدة عدم الاعتداء الموقعة مع ستالين قبل سنةين. وسيطر النازيون على جزءٍ كبير من الأراضي السوفيتية، وقد توقفت القوات الألمانية قبل موسكو بسبب البرد القارس.

أعلن هتلر الحرب على الولايات المتحدة التي تحالفت مع بريطانيا وروسيا ضده، وبدأت خسائره أواخر سنة 1942 بعد فشله في السيطرة على قناة السويس والشرق الأوسط، ثم في معركة ستالينغراد العظيمة ثم معركة كورسك. وتبع الأخيرة صدور قرارات غريبة عن الفوهرر

.بعد أن أدرك خسارته الحتمية، مارس تدمير ممنهج للبنية التحتية الألمانية، متذرعًا بأن فشل الألمان في الفوز بالحرب يجعلهم ليسوا أهلًا للحياة.

اجتاح السوفييت ألمانيا، وتقدموا دون مقاومةٍ تُذكر نحو قبو الفوهرر الواقع أسفل مستشارية الرايخ الثالث.

وكان هتلر يحاول تنفيذ العديد من الخطط الدفاعية معتمدًا على قوات خاصة، لكن الجيش الأحمر كان يتقدم في شوارع برلين. وقد اتهم أعوانه في النهاية بالخيانة.


المراجع

arageek.com

التصانيف

معلومات عامة   العلوم الاجتماعية