سكري الأطفال
يعد علاج الأمراض المزمنة عامة وعلاج سكري الأطفال خاصة من أكثر التحديات التي تواجه الطبيب المعالج ومن أكثر المواجهات التي تتحدى الطبيب المختص، فعلاج الأمراض المزمنة على وجه العموم وعلاج سكري الأطفال على وجه الخصوص لا يقف عند حد العلاج الدوائي ولا يقتصر على العلاج النفسي بل قد يتعداه ليشمل العلاج العائلي والاجتماعي وغيره، فيجب العلم بان لكل من هذه الوسائل العلاجية ضوابط ولكل من هذه النواحي الطبية عوائق، وسيقتصر حديثنا هنا عن العلاج الدوائي ومتطلباته والعلاج الحديث لمرض السكري ومستلزماته.
تحدثت النشرات الطبية قاطبة وتناولت الوسائل الاعلامية كافة الوسائل الحديثة لعلاج سكري الأطفال كاستخدام مضخة الانسولين أو العلاج المكثف بالأنسولين بالحقن المتكرر للانسولين، أو استعمال بخاخ الأنسولين أو زراعة البنكرياس أو معالجة للجينات والصبغات الوراثية وغير ذلك من وسائل متقدمة وطرق مختلفة.
لقد طبقت هذه الوسائل العلاجية الحديثة في الكثير من الدول الغربية واستعمل بعضها في المملكة العربية السعودية وكانت النتائج متفاوتة والانطباعات متباينة، فمضخة الأنسولين على سبيل المثال أو العلاج المكثف بالأنسولين بالحقن المتكرر للانسولين هما وسيلتان حديثتان نوعا ما في وطننا العربي ويحتاج لنجاحهما المزيد من الجهد والمثابرة والمتابعة وقد يعتقد البعض خطأ بانهما وسيلتان اسهل لتحقيق الهدف المنظر ولكنهما طريقتان أصعب لتحقيق غاية افضل، فمضخة الأنسولين تحتاج إلى حساب متكرر لسكر الدم قد يصل إلى ثماني مرات في اليوم وحساب دقيق للكربوهيدرات المتواجدة في الوجبات الغذائية ومتابعة متواصلة للطبيب المعالج لتحقق الهدف المرجو، إن المحافظة التامة والتقيد الكامل بالمتطلبات السابقة قد يقلل من معدل سكر الدم وقد يقلل من مستوى تذويب السكر ولكن قطعا لا ينهي مشكلة التأرجح في مستوى سكر الدم كلية حيث انه ليس هناك وسيلة علاجية متوفرة الآن تنهي هذا الأمر سوى زراعة خلايا البنكرياس والتي لا تخلو من سلبياتها المتعددة كحاجة المريض للأدوية المهبطة للمناعة مدى الحياة، يعتقد الكثير من الاطفال السكري واهالي أطفال السكري خطأ بأن مضخة الأنسولين أو الحقن المتكرر للأنسولين هو علاج جذري للسكري وأن استعمال مضخة الأنسولين سوف ينتهي الارتفاعات المتكررة أو الانخفاضات المتكررة لسكر الدم او انها بديل عن البنكرياس الطبيعي او استعمالها سوف يعطي المريض راحة من متابعة سكر الدم والحقيقة أن مضخة الأنسولين او العلاجات الحديثة للسكري تعطي المريض وسيلة سهلة لعلاج الارتفاع في السكر، فمستخدم المضخة لا يلزمه عند ارتفاع السكر سوى الضغط على المضخة لتصحيح هذا الارتفاع أو حقن نفسه بابرة الأنسولين سريع المفعول عند حصول ذلك اذا كان من مستعملي العلاج المكثف بالحقن المتكرر للأنسولين.. على عدد محدود من الأطفال وكانت النتائج جيدة في خفض معدل السكر ولكن مازالت مشكلة التذبذب في سكر الدم قائمة وقد ينعكس هذا الامر سلبا على مستخدمي المضخة والذين يعتقدون خطأ بأن المضخة قد تنهي هذا الامر قطعيا.
فللوسائل الحديثة الأخرى متطلباتها بالحقن المتكرر للأنسولين قد يقلل من معدل السكر ولكن يلزمه تحليل متكرر للسكر وحقن متكرر للأنسولين، وقد أوضحت الدراسات المحلية نجاح هذه الوسيلة في الأشهر الأولى من الاستخدام ولكن قد يصاب الطفل بالملل مع مرور الوقت مما ينعكس سلبا على معدل السكر.
وخلاصة القول إن لجميع وسائل علاج السكر متطلبات قد تكون صعبة التطبيق وفي حين التهاون في تطبيقها تنعكس ايجابياتها سلبيات.
المراجع
dallah-hospital.com
التصانيف
صحة الطفل أمراض طب علاج العلوم البحتة