لذة حب الله
بما أننا قد استحضرنا قلوبنا وبدأنا نفهم الصلاة وأضفنا شعوري الرجاء والهيبة، بقي علينا أن نأتي بأفضل هذه المشاعر وأعلاها .. وهذا الشعور يحلّي لك الصلاة ويجملها وتحس معه أن الصلاة قد صارت أقصر من المعتاد ..
وقد تكلم ابن القيم عن هذا الشعور، فقال "هو الذي تنافس فيه المتنافسون .. وإليه شمر السابقون .. فهو غذاء الأراوح وقرة العيون .. ومتى خلى القلب منه فهو كالجسد الذي لا روح فيه، فهو النور وهو شفاء وهو اللذة التى من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام"
إنه شعور الحب .. حب الله
فأحب شيء إلى قلبك هو الله عز وجل .. وبعض الناس يظن أن علاقته مع الله هي مجرد تنفيذ أوامر واجتناب للمحرمات، لكي ينجو من عذاب النار .. وهذا واجب عليك أن تفعله، ولكن عليك تفعله خوفًا ورجاءًا وحبًا .. وليس خوفًا فقط ..
والله عز وجل هو الأولى بأن تصرف إليه المحبة من أي شخص في حياتك .. يقول تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذ مِن دونِ اللَّهِ أَندَادًا يحِبّونَهم كَحبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنوا أَشَدّ حبًّا لِلَّهِ ..} [البقرة: 165]
يقول ابن القيم في (طريق الهجرتين) "وهو سبحانه يحب رسله وعباده المؤمنين ويحبونه، بل لا شيء أحب إليه منه ولا أشوق إليهم من لقائه ولا أقرّ لعيونهم من رؤيته ولا أحظى عندهم من قربه"أحلي حب في الوجود هو حب الله .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ..." [متفق عليه] ..
فلن تشعر بحلاوة الإيمان إلا بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أولاً ..ويقول ابن القيم في (الفوائد) "وكما إنه ليس كمثله شيء، فليس كمحبته شيء"فكيف نحس بهذا الشعور في الصلاة ؟؟عليك أن تسأل نفسك لِما تُحب الله .. فما من أحدٍ تحبه إلا لأحد أسبابٍ ثلاثة: إما أن تحبه لجماله، أو لحُسن تعامله معك، أو لفضلاً له عليك .. والله عز وجل قد جمع هذه الأسباب الثلاثة، فنحن نحبه لفضله علينا ولحُسن تعامله معنا ولجماله عز وجل ..ويكفي في جماله ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ".. حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .. فلا يستطيع بشر أن ينظر الي جماله وجلاله في هذه الدار.
المراجع
1knowledgegate.blogspot.com
التصانيف
عقيدة إسلامية عقيدة معاملات إسلامية الدّيانات