الإسقربوط

مرض ينتج عن نقص مأخوذ الجسم من فيتامين سي، وتضم أعراضه الإرهاق والأنيميا  وآلام  المفاصل والعضلات، والكدمات المؤلمة، وضعف في الأنسجة الرابطة، وتأخر التئام الجروح، ونزيف اللثة وخلخلة الأسنان أو سقوطها.

 

وهو مرض يؤدي الى الوفاة إذا ترك دون علاج.وكان يطلق على الإسقربوط في القرن الثامن عشر اسم "طاعون البحر"، حيث كان يتسبب في موت أطقم البحارة على متن السفن بسبب عدم تناولهم فيتامين سي أو جرعة منه خلال الرحلات البحرية الطويلة.
ويعد ضابط البحرية البريطانية والمستكشف جيمس كوك أحد الرواد في مكافحة مرض الإسقربوط، والذي قام بأول رحلة بحرية عبر المحيط الهادي.

 

وانطلقت الرحلة البحرية في مهمتها الاستكشافية بالباخرة "إنديفور" التي تتبع للبحرية الملكية يوم 26 أغسطس/آب من عام 1768، وانتهت من مهمتها سنة 1771، ونظمت الرحلة الجمعية الملكية بالتعاون مع قيادة البحرية الملكية.وأعقبت هذه المهمة رحلة أخرى اتجهت إلى المحيط الهادي سنة 1772، ثم مهمة ثالثة سنة  1776 قتل اثنائها الكابتن كوك على أيدي السكان المحليين في هاواي.
وحاول كوك مقاومة مرض الإسقربوط بين البحارة خلال مداواتهم بمجموعات متنوعة من المواد، يفترض أنها تشمل على خواص مضادة للإسقربوط، من بينها نبات الجرجير والكرنب المخلل ومربى الجزر والخردل "المستردة" وعصير الليمون والبرتقال المركز، والجعة ومكوناتها والشعير.واللافت للنظر أنه بعد هذه التجارب لم يتوفى أحد من بحارة الكابتن كوك بالإسقربوط، الذي كان السبب الشائع للوفاة خلال الرحلات البحرية حتى نهاية القرن الثامن عشر.
وفي سنة 1747 قام السير جيمس ليند -وهو طبيب في البحرية الملكية- بتجارب توصل من خلالها إلى أن الحمضيات أو عصائرها فعالة في علاج الإسقربوط.ومع ذلك لم يروج ليند لما توصل إليه من اكتشافات بما فيه الكفاية، وذلك وفقا لما يقوله الدكتور أورليخ تروهلر البروفيسور الفخري في تاريخ الطب بجامعة برن في سويسرا.بل إن الطبيب ليند استنتج أن الإسقربوط ليس له علاج جازم، وذلك في الملحق في الطبعة الثالثة والأخيرة في دراسته المعنونة بـ"أطروحة حول الإسقربوط" التي نشرت اثناء المدة بين 1753 و1772، وعرض فيها الأبحاث التي أجريت خلال قرن حول هذا المرض.

 

وفضل الكابتن كوك وطبيب البحرية وليام بيري الذي أبحر معه على متن الباخرة "إنديفور"، ماء نقيع الشعير كعلاج لمرض الإسقربوط بالامكان تناوله خلال الرحلات البحرية، والذي أصبح معروفا في الوقت الحالي بأنه لا جدوى منه لعلاج هذا الغرض.وامتدت الحال إلى منتصف الثمانينيات من القرن الثامن عشر إلى أن تمكن كل من الطبيب البريطاني روبرت روبرتسون وجيلبرت بلاني الطبيب في أسطول الهند الغربية، إقناع قيادة البحرية بالتأثير الفعال لعصير الليمون، وتم بالفعل اعتماده رسميا لاستعماله لعلاج الإسقربوط سنة  1795.واستمرت الحال حتى حلّ عام 1928 حيث تمكن عالم الكيمياء الحيوية المجري ألبرت شينتجيورجي من فصل فيتامين سي من عصائر النباتات ومن إفرازات الغدة الكظرية (المجاورة للكلى)، وهو الفيتامين الذي أصبح يدعى الآن باسم حمض الإسكوربيك، وبعد ذلك بأربع سنوات تم تحديده بأنه العامل الشافي من الإسقربوط.

 

وفي سنة 1933 تمكن بنجاح الكيميائي سير نورمان هاورث والكيميائي السويسري البولندي المولد تاديوس ريشتاين، كل على حدة، في إنتاج فيتنامين سي عن طريق التركيب الكيميائي، ومما يعتبر  المرة الأولى التي يتم فيها إنتاج هذا الفيتامين بطريقة اصطناعية.وتشير جمعية التغذية الألمانية إلى أن الجرعة اليومية الكافية من الفيتامين تتمثل في 110 مليغرام للرجال و95 مليغرام بالنسبة للنساء، وهي كميات يستطاع الحصول عليها بتناول نصف ثمرة فلفل أحمر أو برتقالة واحدة. ومن المعروف حاليا أن تناول عشرة مليغرامات من الفيتامين يوميا هي كافية للحماية  من الإسقربوط.

المراجع

aljazeera.net

التصانيف

أمراض  جسم الإنسان   العلوم البحتة   العلوم الاجتماعية   طب وصحة